الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

89/ محلي/ في يوم الأوزون العالمي.. تحول الزراعة للاقتصاد الدائري والطاقة النظيفة       

 

  عمان 15 أيلول (بترا) سلوى صالح- يشارك الاردن دول العالم بالاحتفال باليوم العالمي للحفاظ على طبقة الأوزون والذي يصادف غدا الأربعاء تحت شعار "العمل العالمي من أجل كوكب أكثر برودة – الاحتفال بمرور 10 سنوات من التبريد المستدام في إطار تعديل كيغالي لبروتوكول مونتريال".
وكانت الأمم المتحدة أقرت عام 1994 الاحتفال بهذا اليوم في 16 أيلول من كل عام، في ذكرى توقيع بروتوكول مونتريال عام 1987، تأكيداً على أهمية حماية طبقة الأوزون ودورها في حماية الحياة على كوكب الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، وربط الجهود الدولية بحماية المناخ والتنوع الحيوي واستدامة القطاعات الإنتاجية وفي مقدمتها القطاع الزراعي.

وبحسب المركز الوطني للبحوث الزراعية، ينعكس التغير بمستويات الأشعة فوق البنفسجية، لاسيما الأشعة من النوع "UV-B" التي يتراوح طولها الموجي بين 280 و315 نانومتر، على عدد من العمليات الفسيولوجية والحيوية في النباتات، موضحًا أن حجم التأثير يختلف بحسب نوع المحصول والصنف ومرحلة النمو والظروف المناخية وشدة التعرض ومدته.

وأشار المركز في بيان إلى أن التعرض المرتفع لهذه الأشعة قد يؤثر على كفاءة البناء الضوئي ومساحة الأوراق ومحتوى الكلوروفيل والنمو الخضري والتزهير وتكوين الثمار والحبوب، إضافة إلى حدوث تغيرات في بعض العمليات الفسيولوجية وقدرة النبات على الاستفادة من المياه والعناصر الغذائية، الأمر الذي قد ينعكس في بعض الظروف على كمية الإنتاج وجودته.
وبيّن المركز أن النباتات لا تستجيب للأشعة فوق البنفسجية بالطريقة نفسها، إذ تمتلك بعض الأنواع والأصناف آليات دفاع طبيعية، من بينها إنتاج مركّبات واقية وزيادة نشاط مضادات الأكسدة والقدرة على إصلاح بعض الأضرار الخلوية والمادة الوراثية، كما أن التعرض المعتدل للأشعة "UV-B" قد يحفز في بعض النباتات على إنتاج مركبات ثانوية مفيدة، ما يؤكد أهمية دراسة استجابة المحاصيل المحلية بدلًا من تعميم نتائج الدراسات المنفذة في بيئات مختلفة.

وفيما يتعلق بالمحاصيل الاستراتيجية والاقتصادية في الأردن، مثل القمح والشعير والزيتون، أكد المركز أهمية تنفيذ برامج وطنية للرصد والتجارب الحقلية لتحديد مستويات التعرض الفعلية وقياس استجابة الأصناف المحلية، مع دراسة تداخل الأشعة فوق البنفسجية مع عوامل الإجهاد الأخرى، مثل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف ونقص المياه، بما يسهم في تطوير برامج التربية والانتخاب واختيار الأصناف الأكثر تحمّلًا وتحسين الممارسات الزراعية ومواعيد الزراعة والإدارة المائية والتغذية النباتية.
وبيّن أن مفهوم الاقتصاد الدائري يتيح التعامل مع المخلفات الزراعية بوصفها موارد يمكن استعادتها وإدخالها مجددًا في دورة الإنتاج، من خلال تحويل الأنواع المناسبة منها إلى سماد عضوي أو محسنات للتربة، أو استخدامها في الأوساط الزراعية، أو الاستفادة منها في إنتاج الأعلاف عندما تتوافر متطلبات السلامة والجودة، إلى جانب إمكانية توظيف بعض المخلفات في إنتاج الطاقة الحيوية أو الفحم الحيوي باستخدام تقنيات مناسبة تحد من الانبعاثات.

وأكد أن اختيار طريقة الاستفادة يجب أن يستند إلى نوع المخلف ومحتواه الرطوبي وخصائصه واحتمالية تلوثه بالمبيدات أو مسببات الأمراض وتكاليف جمعه ونقله ومعالجته، بما يستدعي تطوير منظومة متكاملة تبدأ بالفرز والجمع من المزرعة، مرورًا بالمعالجة والتصنيع، وانتهاءً بإنتاج مواد ومنتجات ذات مواصفات واضحة وقيمة اقتصادية.

وأشار المركز إلى أن تطبيق هذا النهج في الأغوار يمكن أن يسهم في الحد من تلوث الهواء وتحسين محتوى التربة من المادة العضوية وتقليل الفاقد وفتح مجالات لمشاريع صغيرة ومتوسطة توفر فرص عمل في مجالات جمع المخلفات وفرمها وتسميدها وتصنيعها، مؤكدًا أن نجاح الاقتصاد الدائري يتطلب الإرشاد والتدريب والحوافز والشراكات بين الجهات الحكومية والبحثية والقطاع الخاص والجمعيات الزراعية، إلى جانب توفير بدائل عملية وآمنة ومجدية اقتصاديًا عن الحرق.

كما أكد المركز الوطني للبحوث الزراعية أهمية توظيف الطاقة الشمسية وحصاد المياه في تعزيز كفاءة استخدام الموارد والحد من الفاقد في القطاع الزراعي، خصوصًا في ظل تحديات ندرة المياه وارتفاع تكاليف الطاقة وفاقد ما بعد الحصاد.

وبيّن المركز أن حصاد مياه الأمطار يمثل أحد الخيارات التي يمكن من خلالها تخزين المياه واستخدامها في الري التكميلي وخدمة المزارع والمشاتل وفقًا لنوعية المياه والاستخدام الزراعي، مع إمكانية دمجه مع تقنيات الري عالية الكفاءة ومستشعرات رطوبة التربة وجدولة الري لتحسين إنتاجية وحدة المياه والحد من الفاقد، في حين تتطلب إعادة استخدام المياه الزراعية أو المياه المعالجة الالتزام بالمواصفات والمعايير الصحية والبيئية المعتمدة لكل استخدام.

وأكد أن المركز الوطني للبحوث الزراعية، بوصفه الجناح العلمي لوزارة الزراعة، يعمل من خلال البحث التطبيقي والتجارب الميدانية والإرشاد وبناء القدرات على تقييم التقنيات والحلول المناسبة للبيئات الزراعية الأردنية، ونقل المجدي منها إلى المزارعين، بما يسهم في بناء قطاع زراعي أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، ويحافظ على الموارد الطبيعية، ويحد من الفاقد، ويحسن دخل المزارعين، ويدعم الأمنين المائي والغذائي في المملكة.

من جانبه، قال رئيس جمعية ريادة الأعمال الزراعية الدكتور عماد عياصرة إن حاضنة "أجريتك الأردن" تركز على الابتكارات التي تحقق التوازن بين الإنتاج الزراعي، وكفاءة استخدام الموارد، والحفاظ على البيئة، ومن أبرز المجالات التي تعمل عليها التبريد والتخزين بالطاقة الشمسية، التجفيف الشمسي، الزراعة بدون تربة، الزراعة الذكية، وحلول سلسلة التبريد بعد الحصاد.

وأضاف عياصيرة، إن الحاضنة تنظر إلى هذه الحلول باعتبارها منظومة متكاملة تبدأ من المزرعة وتمتد إلى التخزين والنقل والتصنيع والتسويق، لأن الحفاظ على المنتج بعد الحصاد لا يقل أهمية عن زيادة الإنتاج في الحقل، كما تعمل على تشجيع الشركات الناشئة والمبتكرين على تطوير حلول تبريد تستخدم مصادر الطاقة المتجددة والمبردات الأقل تأثيراً على المناخ، بما ينسجم مع التحول العالمي نحو تقنيات تبريد أكثر كفاءة واستدامة.

وفيما يتعلق بالإسهام في تقليل الاعتماد على غازات التبريد وخفض فاقد ما بعد الحصاد، بيّن عياصرة أهمية التمييز بين استنزاف طبقة الأوزون والتغير المناخي؛ مشيرا الى أن غازات (HFC) لا تستنزف طبقة الأوزون، لكنها تمتلك في عدد من أنواعها قدرة مرتفعة على إحداث الاحترار العالمي، ولذلك يجري العمل دولياً على خفض استخدامها تدريجياً، أما المواد التي استنزفت طبقة الأوزون تاريخياً فتشمل مركبات مثل (HCFCs).

وأشار إلى أن أهمية هذه التقنيات من منظور زراعي تكمن في أمرين: خفض استهلاك الطاقة والانبعاثات، والمحافظة على المنتج وتقليل فاقد ما بعد الحصاد، فلافتا الى أن التبريد بالطاقة الشمسية يمكن أن يوفر حلاً مناسباً للمزارع والمناطق التي تعاني من ارتفاع كلفة الطاقة أو ضعف البنية التحتية الكهربائية، بينما يتيح التجفيف الشمسي المحافظة على جزء من الإنتاج وتحويل المنتجات سريعة التلف إلى منتجات ذات فترة تخزين وتسويق أطول.

وحول دور هذه الحلول في مساعدة المزارعين على الحصول على شهادات مطابقة لمعايير التصدير الأوروبية، قال عياصرة، إن هذه الحلول يمكن أن ترفع جاهزية المنتج الأردني للتصدير، لأنها تساعد على تحسين سلسلة التبريد، والتحكم بدرجات الحرارة، وجودة التخزين، وتقليل الفاقد، وكفاءة استخدام الطاقة، لكن التكنولوجيا وحدها لا تمنح شهادة تصدير؛ فالنفاذ إلى الأسواق الأوروبية يتطلب منظومة متكاملة تشمل سلامة الغذاء، الجودة، التتبع، الممارسات الزراعية الجيدة، التعبئة والتخزين والنقل وسلسلة التبريد.

وأكد أن الأولوية في المرحلة المقبلة ستكون لتطبيق نماذج عملية في وادي الأردن والبادية الأردنية، وتشمل التبريد الشمسي، التجفيف الشمسي، الزراعة بدون تربة، إدارة المياه والطاقة، والحلول الذكية لما بعد الحصاد، بهدف إثبات الجدوى الاقتصادية والبيئية لهذه التقنيات، ثم ربط المشاريع بالمستثمرين والتمويل والأسواق، بما يسهم في الانتقال من الفكرة إلى النموذج، ومن النموذج إلى الاستثمار، ومن الاستثمار إلى أثر زراعي مستدام.

من جهته، قال رئيس التحالف الوطني للأرض والمدير التنفيذي لمؤسسة (بذور) الدكتور رائد غريب إن التحالف يعمل على تأهيل المراعي المتدهورة من خلال نهج الحِمى، الذي يقوم على حماية مناطق محددة من الرعي لفترات متفق عليها مع المجتمعات المحلية، ثم تنظيم الرعي بما يتناسب مع القدرة الاستيعابية للأرض، ما يمنح النباتات المحلية فرصة للتجدد، ويحسن التربة وقدرتها على الاحتفاظ بالمياه، ويحد من انجرافها وتطاير الغبار من مصادره المحلية.

وأوضح أن استعادة الغطاء النباتي تسهم في زيادة قدرة المراعي على مواجهة الجفاف والتغير المناخي، والاحتفاظ بالكربون في النباتات والتربة، وأن الحِمى ليست مجرد إغلاق مؤقت للأرض، بل نموذج تشاركي يجمع بين استعادة النظام البيئي، وتنظيم استخدام الموارد، وتمكين المجتمعات المحلية، وحماية سبل عيش الرعاة.

وأكد غريب أهمية التمييز علميًا بين حماية المناخ وحماية طبقة الأوزون، موضحا أن تأهيل المراعي والحد من الغبار لا يحميان طبقة الأوزون مباشرة؛ لأن استنزافها يرتبط بمواد كيميائية محددة يعالجها بروتوكول مونتريال، أما مساهمة مشاريع التحالف فهي غير مباشرة، من خلال تحسين البيئة المحلية، وتعزيز القدرة على التكيف المناخي، وتشجيع استخدام تقنيات صديقة للمناخ والأوزون، لافتاً إلى أن استعادة الغطاء النباتي قد تقلل تطاير الغبار محليًا، لكنها لا تستطيع وحدها منع العواصف الغبارية الإقليمية والعابرة للحدود، التي تتطلب تعاونًا وسياسات أوسع.

--(بترا)
س ص/اح

15/09/2026 19:58:28

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025