|
|
22/ اقتصاد/ اقتصاديون: الدعم الفني وتأهيل المشروعات يعززان مسار الأردن في التمويل الأخضر .. إضافة 1 وأخيرة
|
بدوره، قال الخبير الاقتصادي والمالي مجد شفيق، إن التمويل الأخضر معني بتمويل مشروعات ذات أثر إيجابي على البيئة والمناخ، وهذا مجال واسع من حيث طبيعة هذه المشروعات وكيفية تمويلها. وأضاف إن هناك مشروعات تركز على إنتاج الطاقة "النظيفة" مثل الطاقة الشمسية، الرياح، الغاز الطبيعي ومشروعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء، وعليه يهدف التمويل الأخضر إلى حماية البيئة من خلال الحد من التلوث ودعم مشروعات الطاقة المستدامة والمتجددة وتشجيع الأنشطة الاقتصادية منخفضة الكربون. وأشار إلى ان تأكيد جلالة الملك على توفير برامج الدعم الفني للقطاعين العام والخاص في مجال التمويل الأخضر، يعني ضرورة النظر في جميع أنواع التمويل لهذه المشروعات، إضافة إلى التمويلات التي يمكن الحصول عليها من خلال البنوك التجارية، فهناك أيضا إمكانية إصدار سندات قرض خضراء وصكوك تمويل إسلامي خضراء لتمويل هذه المشروعات، ما يتطلب تفعيل سوق إصدار أولي فعال لسندات القرض والصكوك الإسلامية، مدعوما بسوق ثانوي نشط من خلال إدراج وتداول هذه الأدوات المالية في بورصة عمان، بوجود عدد من صانعي السوق المختصين. وبين أهمية إنشاء صندوق استثماري متخصص في الاستثمار في مشروعات البنية التحتية الخضراء في المملكة، من خلال استثمارات مباشرة في مشروعات خضراء مختلفة، مؤكدا أن ذلك يتطلب أشكالا مختلفة من الدعم الفني للقطاعين، لتمكين المعنيين من تقييم المشروعات الخضراء وترتيب هياكل التمويل المطلوبة لكل مشروع من جهة، وإعطاء أدوات التمويل الأخضر المطلوبة حسب الممارسات الدولية المثلى، آخذين بعين الاعتبار الخصوصية المحلية والقطاعية لكل منها. وفي السياق ذاته، قالت الخبيرة في الاقتصاد وريادة الأعمال نوال حسن، إن التمويل الأخضر يربط بين البيئة والاقتصاد بعلاقة تكاملية؛ فالرفاه الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة لا يمكن أن يتحققا بمعزل عن بيئة سليمة ومناخ قادر على الاستمرار في دعم النشاط الاقتصادي، فيصبح الاستثمار في الموارد الطبيعية والبشرية بكفاءة وبما يحافظ على قدرتها على توليد القيمة للأجيال المقبلة، خيارا اقتصاديا بقدر ما هو خيار بيئي. وأضافت بالنسبة للأردن، فإن الاستثمار المستدام في الموارد بات ضرورة اقتصادية وتنموية، فحماية المياه والتربة والغطاء الحيوي، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، والاستثمار في رأس المال البشري والابتكار، جميعها قادرة على خفض الكلف، وخلق فرص العمل، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. واعتبرت أن الاستثمار في الطاقة الشمسية، في مقدمة هذه الفرص، فالأردن يمتلك موردا شمسيا، والاستفادة منه لا تقتصر على الأثر البيئي الإيجابي، بل تمتد إلى خفض كلف الطاقة، وتقليل الاعتماد على المصادر المستوردة، وتعزيز أمن الطاقة الوطني، إذ أثبتت التجربة الأردنية في هذا القطاع أن توجيه رأس المال نحو مورد طبيعي متاح يمكن أن يتحول إلى قيمة اقتصادية حقيقية. وتابعت "الاستثمار في الطاقة هو استثمار يمتد أثره لعقود، بما يشمل كفاءة استخدام المياه، والزراعة المستدامة، والنقل، وإدارة النفايات والاقتصاد الدائري، وحماية التنوع الحيوي، والسياحة المستدامة، إضافة إلى التكنولوجيا والابتكار المرتبطين بهذه المجالات". وأكدت أن أهمية التمويل الأخضر تتمثل بتحويل الاحتياجات والفرص إلى استثمارات مستدامة وقابلة للتنفيذ وذات أثر اقتصادي وبيئي ملموس، من خلال تحديد الأولويات وإعداد مشروعات مدروسة وقابلة للتنفيذ، وتوفير تشريعات وحوافز تشجع الاستثمار، ودعم المشروعات الريادية ذات الأثر البيئي المستدام، بالإضافة إلى الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، ليس فقط من حيث الأدوات التمويلية المستخدمة، وإنما أيضا من حيث البيئة التشريعية والتنظيمية التي أسهمت في جذب المستثمرين وتعزيز ثقتهم. بدوره، قال مدير مركز الطاقة والاستدامة البيئية في الصناعة في غرفة صناعة الأردن المهندس معن عياصرة، إنه ومن منظور القطاع الصناعي، أصبح التمويل الأخضر أحد الاحتياجات الأساسية للتحول نحو صناعة أكثر كفاءة وتنافسية واستدامة، فالمصانع تحتاج إلى استثمارات في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والمياه وكفاءة استخدام الموارد وإدارة النفايات والاقتصاد الدائري والتقنيات الإنتاجية الأقل استهلاكاً للموارد، وبالتالي فإن نجاح التحول الأخضر يعتمد على وجود التكنولوجيا والرغبة لدى المنشآت الصناعية، إضافة إلى قدرة النظام المالي على توفير التمويل المناسب لهذه الاستثمارات وبشروط وآجال تتناسب مع طبيعتها. وأضاف إن حجم الحاجة إلى التمويل يعكس أهمية الموضوع، فوفقاً للبنك الدولي، تقدر احتياجات الأردن الاستثمارية الإضافية لتحقيق مسار منخفض الكربون وقادر على الصمود في القطاعات ذات الأولوية بنحو 9.5 مليار دولار حتى 2030، في حين قدرت خطط النمو الأخضر الوطنية للقطاعات ذات الأولوية احتياجاتها الاستثمارية بنحو 1.8 مليار دولار. وتابع أن تحليلات تمويل المناخ للأردن تقدر أن التمويل المتاح على المدى القصير يغطي نحو ثلث الاحتياجات، وبالتالي فإن الانتقال الأخضر يحتاج إلى تعبئة مصادر تمويل عامة وخاصة على نطاق أكبر بكثير من التمويل التقليدي المتاح للمشروعات البيئية والمناخية. واعتبر أن الأردن قطع خطوات مهمة وأساسية خلال السنوات الماضية، فقد أطلق البنك المركزي الأردني استراتيجية التمويل الأخضر 2023–2028 بهدف تعزيز قدرة القطاع المالي على دعم الاستثمار الأخضر وإدارة مخاطر المناخ، وبالتوازي تم تطوير التصنيف الأخضر الوطني الأردني (National Green Taxonomy) ليكون أداة تساعد على تحديد الأنشطة والاستثمارات التي يمكن اعتبارها خضراء، وتوفير لغة مشتركة بين الشركات والمؤسسات المالية وصانعي السياسات، وهذه البنية المؤسسية تمثل أساساً مهماً للانتقال من مفهوم التمويل الأخضر كمنتجات منفصلة إلى دمجه بصورة أوسع في النظام المالي والاقتصاد الحقيقي. وأكد أن الدعم الفني الذي أشار إليه جلالة الملك يمثل حلقة أساسية بين القطاع الحقيقي والقطاع المالي، فنحن بحاجة إلى برامج تساعد الشركات، وخاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، على تحويل فرص التحول الأخضر الموجودة لديها إلى مشروعات قابلة للتمويل، وفي الوقت نفسه تساعد المؤسسات المالية على تطوير منتجات ومعايير تقييم تتناسب مع طبيعة هذه المشروعات، خاصة في الصناعة لأن العديد من استثمارات كفاءة الطاقة والموارد تحقق وفورات مالية مباشرة، وبالتالي يمكن أن تجمع بين الأثر البيئي وتحسين القدرة التنافسية للمصنع. -- (بترا) و ر/ ع ن/ب م/ب ط
08/09/2026 11:27:31
|