الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

20/ اقتصاد/ اقتصاديون: الدعم الفني وتأهيل المشروعات يعززان مسار الأردن في التمويل الأخضر      

 

  عمان 8 أيلول (بترا) - عائشة عناني ووعد ربابعة- أكد اقتصاديون أهمية توفير برامج الدعم الفني وبناء القدرات للقطاعين العام والخاص، بما يسهم في إعداد مشروعات خضراء مؤهلة وقابلة للتمويل، ويعزز قدرة المملكة على الاستفادة من مصادر التمويل الأخضر المحلية والدولية.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع التمويل الأخضر من خلال تطوير الأدوات التمويلية والحوافز، وتعزيز قدرات المؤسسات المالية، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني قد ترأس أمس اجتماعا للاطلاع على جهود الحكومة وخططها في مجال التمويل الأخضر والتمويل المناخي، حيث وجه الحكومة لوضع استراتيجية وطنية متكاملة وموحدة في مجال التمويل المناخي، بالتعاون والتنسيق مع القطاع الخاص.
وأكد جلالة الملك أهمية توفير برامج للدعم الفني، لتمكين القطاعين العام والخاص من الاستفادة من مصادر التمويل المناخي المتوفرة وأدوات الحد من انبعاثات الكربون، لتحقيق أفضل الممارسات البيئية انسجاما مع المستهدفات المحلية والعالمية للبيئة والمناخ.
وأكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور رعد التل، أهمية بناء قدرات حقيقية لدى القطاعين العام والخاص لفهم متطلبات التمويل الأخضر وكيفية الاستفادة منه، مشيرا إلى أن الكثير من الأفكار والمشروعات الواعدة لا تصل إلى مرحلة التمويل بسبب ضعف الجاهزية الفنية وعدم استيفائها للمعايير المطلوبة.
وأضاف إن الأولوية يجب أن تكون لتوفير برامج تدريبية ودعم فني يساعد المؤسسات على إعداد مشروعات خضراء قابلة للتمويل، وإجراء الدراسات الفنية ودراسات الجدوى اللازمة، إلى جانب تطوير أدوات لقياس الأثر البيئي والاقتصادي لهذه المشروعات، كما أن تطوير قواعد بيانات ومؤشرات متخصصة سيمنح البنوك والمستثمرين قدرة أكبر على تقييم المخاطر والعوائد المرتبطة بالمشاريع الخضراء، ما يسهم في توسيع حجم التمويل الموجه لهذا القطاع.
وأكد أن التمويل يتطلب توسيع استخدام أدوات مثل السندات الخضراء، وتحفيز القطاع المصرفي على تمويل مشاريع الطاقة المتجددة والمياه والنقل، وتوفير حوافز تشجع القطاع الخاص على الاستثمار في الاقتصاد الأخضر.
وأضاف إن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في توفير الأموال، بل في تحويل الأفكار إلى مشروعات مؤهلة وقابلة للتمويل، وقادرة على تلبية متطلبات الجهات الممولة محليا ودوليا.
واعتبر التل أن الأردن يسير بخطوات إيجابية وفي الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بالتمويل الأخضر، ويظهر ذلك من خلال التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة أو عبر تعزيز دمج الاعتبارات البيئية في قرارات التمويل والاستثمار، مشيرا إلى أن المملكة تمتلك فرصا مهمة للاستفادة من التمويل الدولي المخصص للمشروعات الخضراء، خاصة في قطاعات الطاقة والمياه والنقل والزراعة، وهي قطاعات تشكل أولوية تنموية واقتصادية.
ولفت إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في تضييق الفجوة بين الطموحات والأهداف من جهة، والقدرة على تنفيذ مشروعات نوعية تستوفي متطلبات التمويل الأخضر وتحقق أثرا اقتصاديا وبيئيا ملموسا من جهة أخرى.
من جانبه، قال مدير عام جمعية البنوك الدكتور ماهر المحروق، إن التأكيد الملكي على الدعم الفني في غاية الأهمية، لأن التحدي في التمويل الأخضر ليس دائما في عدم توافر مصادر التمويل، وإنما في قدرتنا على تحويل الاحتياجات والأفكار إلى مشروعات خضراء مؤهلة وقابلة للتمويل.
وأضاف "لدينا اليوم مصادر متعددة للتمويل المناخي والأخضر، محلية ودولية، ما يتطلب قدرات فنية متخصصة في إعداد المشروعات ودراسات الجدوى، وقياس الأثر البيئي والمناخي، وتقدير خفض الانبعاثات، وتحديد المخاطر، وهيكلة المشروع ماليا، والتأكد من توافقه مع المعايير والتصنيفات الخضراء".
ودعا إلى بناء منظومة دعم فني متكاملة تخدم الجهات الحكومية والبلديات والشركات، لا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتساعدها منذ مرحلة تحديد المشروع وحتى الوصول إلى التمويل، بهدف بناء محفظة وطنية من المشروعات الخضراء القابلة للتمويل والاستثمار، بدلا من أن يكون لدينا تمويل متاح من جهة ومشروعات غير مهيأة للاستفادة منه من جهة أخرى.
وتابع "أصبح لدينا في الأردن أساس مهم يمكن البناء عليه، يتمثل في التصنيف الأخضر الوطني، الذي يوفر مرجعية موحدة لتحديد الأنشطة الاقتصادية الخضراء، وبالتالي فإن المرحلة المقبلة يجب أن تركز بصورة أكبر على مساعدة الشركات والمشروعات على تطبيق هذا التصنيف عمليا وتحويله إلى فرص استثمار وتمويل".
وأوضح أن جمعية البنوك في الأردن، ركزت خلال الفترة الماضية على بناء قدرات القطاع المصرفي، وتعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص، وتحويل مفاهيم التمويل الأخضر إلى تطبيقات عملية، ومن الأمثلة على ذلك تطوير وإطلاق دليل تطوير المنتجات المالية الخضراء للبنوك والمؤسسات المالية بالتعاون مع شركائنا، والذي يوفر أدوات ومنهجيات عملية تساعد المؤسسات المالية على تصميم حلول تمويلية خضراء بصورة أكثر منهجية.
أما عن دور البنوك في مجال التمويل الأخضر، فأكد أنه دور محوري، فالبنوك تمثل حلقة الوصل بين رأس المال والمشروعات والاقتصاد الحقيقي، ولذلك تلعب دورا أساسيا في توجيه الموارد نحو الأنشطة التي تحقق عائدا اقتصاديا وفي الوقت نفسه تدعم التحول الأخضر، معتبرا أن ذلك يبدأ من تطوير المنتجات التمويلية الخضراء الموجهة للأفراد والشركات والمشروعات الكبرى، ويمتد إلى تمويل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والمياه والنقل المستدام والمباني الخضراء والصناعة والزراعة المستدامة، وغيرها من القطاعات التي حددها التصنيف الأخضر الوطني، كما يشمل مساعدة العملاء، وخاصة الشركات، على فهم المتطلبات الجديدة والاستعداد لها.
وأضاف إن "الدور الثاني يتعلق بـإدارة المخاطر، فالتغير المناخي لم يعد قضية بيئية منفصلة عن العمل المصرفي؛ بل أصبح مصدرا لمخاطر مادية وانتقالية يمكن أن تؤثر في الشركات والأصول وقدرتها على السداد، ولذلك تعمل البنوك بصورة متزايدة على إدماج الاعتبارات البيئية والمناخية ضمن تقييم المخاطر والقرارات الائتمانية، وهذا الاتجاه يتسق أيضا مع استراتيجية البنك المركزي الأردني للتمويل الأخضر وبرامج الدعم الفني الموجهة للنظام المالي والبنوك".
وتابع الدكتور المحروق إن الدور الثالث، وهو تعبئة التمويل، فإن البنوك تستطيع أن تكون قناة تربط المشاريع الأردنية بمصادر التمويل المحلية والدولية، وأن تستفيد من خطوط التمويل والضمانات وأدوات تقاسم المخاطر والتمويل المدمج، إضافة إلى أدوات أسواق رأس المال الخضراء.
واعتبر أن المرحلة المقبلة تعتبر مرحلة انتقال من "الجاهزية للتمويل الأخضر" إلى "توسيع التمويل الأخضر فعليا"، وهذا يتطلب عملا متوازيا على ثلاثة جوانب: مشروعات جيدة ومؤهلة للتمويل، وبنوك تمتلك الأدوات والقدرات اللازمة لتمويلها وتقييم مخاطرها، ومصادر تمويل وحوافز تساعد على توسيع السوق.
وأضاف "من هنا تتجلى أهمية التوجيه الملكي؛ لأنه يضع الدعم الفني والتمويل والشراكة بين القطاعين العام والخاص ضمن منظومة واحدة".
يتبع .. يتبع
-- (بترا)
و ر/ ع ن/ب م/ب ط

08/09/2026 11:26:28

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025