الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

57/ اقتصاد/ الأردن.. عجلة الإنتاج والنشاط الاقتصادي تدور.. وتحوطات لأي طارئ      

 

  عمان 11 آذار (بترا)- بفعل تكاتف مختلف المؤسسات الرسمية والعسكرية والأمنية والاقتصادية التي تعمل لخدمة الوطن، أبقى الأردن عجلة الحياة والإنتاج والاقتصاد تدور بشكل طبيعي، رغم صعوبات ما يمر بالمنطقة من أوضاع، طالت الجميع.
واستطاع الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، وبفضل التخطيط المسبق وكفاءة مؤسساته الحفاظ على أمنه واستقراره وحياة مواطنيه وتوفير مختلف احتياجاتهم اليومية، لمواجهة التحديات الإقليمية.
وعلى الرغم من سلسلة التحوطات التي اتخذتها المملكة بقطاعات الطاقة والنقل والطيران والملاحة البحرية وسلاسل الإمداد وتوفر السلع الغذائية والأساسية، إلا أن معطيات اقتصادية عالمية عديدة ستلقي بظلالها على حركة التجارة والصادرات بمختلف دول المنطقة ومن ضمنها الأردن، ولا سيما لجهة أسعار النفط ورسوم تأمينات الحرب وأجور الشحن البحري والبري.
وأكد جلالة الملك عبدالله الثاني خلال ترؤسه أمس الثلاثاء، اجتماعا في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات، ضرورة الاستعداد لأي طارئ، وإعداد خطط استجابة سريعة، وضمان توافر السلع الأساسية عبر مخزون آمن وسلاسل إمداد مستدامة.
كما أكد جلالة الملك أهمية إعداد الخطط لضمان إمدادات كافية من احتياجات الطاقة والمواد الأولية، وضبط الأسواق لمنع التلاعب بالأسعار.
وفي خطوة استباقية، اتخذ مجلس الوزراء حزمة من الإجراءات للتعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية الحالية وانعكاساتها المتوقعة على أسعار الوقود وتوفره في السوق العالمية، بما يضمن استدامة أمن الطاقة والكهرباء وسلاسل التزويد والإمداد.
وتهدف الإجراءات إلى ضمان استمرار توفر السلع وتجنب أي انعكاسات محتملة لارتفاع تكاليف الشحن العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.
ومنذ بداية الشهر الحالي، أعلن وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة أن الأحداث التي تجري في المنطقة أدت إلى انقطاع تزويد المملكة من الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر الأبيض المتوسط المستخدمة لغايات إنتاج الطاقة الكهربائية.
وحسب الخرابشة تمت المباشرة بتنفيذ خطة الطوارئ المعتمدة، إذ تم الانتقال إلى استخدام بدائل الطاقة المختلفة منها الغاز الطبيعي من خلال الباخرة العائمة أو استخدام الديزل أو الوقود الثقيل.
وأوضح الوزير أن الانتقال لاستخدام الديزل بدل الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار يوميا، ومع ذلك بين أن لدى الأردن مخزوناً استراتيجياً كافياً ولا توجد هنالك مشكلات بعملية تزويد الإمدادات من الناحية الفنية.
واقترحت وكالة الطاقة الدولية، اليوم الأربعاء طرح أكبر كمية من احتياطيات النفط في تاريخها لخفض أسعار النفط الخام التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين مطلعين على الأمر.
واتجهت دول في جنوب شرق آسيا للتعامل مع صدمة نفطية في الشرق الأوسط بمطالبة مواطنيها بالعمل من المنزل وخفض أيام العمل الأسبوعي.
وقال خبير الطاقة هاشم عقل إن القرارات الحكومية المتعلقة بأمن الطاقة جاءت كخطوة استباقية لتحصين قطاع الطاقة أمام التقلبات الجيوسياسية في المنطقة بهدف تعزيز أمن التزويد الطاقي والاستخدام الاستراتيجي للمخزون.
وأضاف أن منح الشركة اللوجستية الأردنية صلاحية استيراد الديزل وزيت الوقود لصالح شركة الكهرباء الوطنية، يضمن تعدد القنوات الاستيرادية وعدم انقطاع الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، مما يحمي الشبكة الكهربائية من أي نقص مفاجئ في الإمدادات العالمية.
وتابع عقل أن السماح لشركة الكهرباء الوطنية باستخدام المخزون الاستراتيجي للدولة يعد صمام أمان من حيث ضمان استمرارية التيار الكهربائي في الحالات الطارئة، يعطي مرونة في التعامل مع تأخر الشحنات أو الارتفاعات الحادة واللحظية في الأسعار.
واعتبر أن إعفاء مستوردات شركة الكهرباء من الضريبة الخاصة والرسوم الجمركية والطوابع إجراءً جوهرياً من حيث كبح التكاليف وحماية المستهلك والاستقرار المالي.
وأكد عقل أن حزمة الإجراءات الحكومية هدفت بشكل أساسي إلى فصل استقرار التيار الكهربائي محلياً عن اضطرابات أسعار الطاقة عالمياً، مع ضمان جاهزية المملكة للتعامل مع أي سيناريوهات طارئة في الإقليم.
وأوضح أن ذلك سينعكس على القطاع الصناعي والإنتاجي من حيث استقرار كلف الإنتاج مما يحافظ على تنافسية المنتجات الأردنية في الأسواق المحلية والتصديرية وضمان استمرارية التزويد مما يقلل من مخاطر انقطاع التيار الكهربائي أو تذبذبه، وهو أمر حيوي للمصانع التي تعمل بخطوط إنتاج مستمرة (مثل الصناعات التحويلية والكيماوية) بالإضافة إلى الحماية من التضخم.
وعن التحوط أشار عقل إلى أن الأثر الاستراتيجي للتحوط يتيح للشركة اللوجستية بالاستيراد، والاستفادة من قدرات التخزين الكبيرة في "الماضونة" والعقبة، مما يتيح شراء كميات كبيرة عند استقرار الأسعار وتخزينها، وهذا يقلل من الاعتماد على الشراء الفوري الذي يتأثر بشدة بالأزمات.
بدوره، أكد أمين عام هيئة الطاقة المتجددة المهندس محمد الطعاني أهمية تعزيز أمن الطاقة بالمزيد من إجراءات التحوط بهدف ضمان استدامة أمن الطاقة والتيار الكهربائي.
وقال إن تسهيل انتشار الطاقة المتجددة للمنازل والمؤسسات وكافة القطاعات يعتبر حلا بديلا ودائما لتعزيز أمن الطاقة، منوها إلى أهمية تأسيس شركات وطنية جديدة لاستيراد المشتقات النفطية والغاز الطبيعي وتكون الحكومة ضامن لأمن الطاقة بواسائل متعددة مما يعزز جانب المخزون الاستراتيجي بطرق مرنة وتساهم في الآمن الطاقي والاجتماعي.
وفي الأثناء حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، في تحليل نشرته أمس الثلاثاء، من أن اضطرابات الشحن في مضيق هرمز تزيد من المخاطر على الطاقة والأسمدة والاقتصادات الهشة.
ويمر عبر المضيق نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، فضلا عن كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة.
وأدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى تعطيل حركة الشحن عبر هذا الممر الضيق، مما أثار مخاوف بشأن تداعيات ذلك على أسواق الطاقة والنقل البحري وسلاسل التوريد العالمية.
وأكد رئيس غرفة صناعة الأردن المهندس فتحي الجغبير أن البيانات والمؤشرات الأولية تشير إلى أن حركة الصادرات الصناعية ما تزال مستمرة بشكل طبيعي إلى حد كبير، رغم التطورات والظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة.
وأوضح الجغبير أن المصانع الأردنية تواصل الإنتاج والتصدير إلى مختلف الأسواق الخارجية، لافتاً إلى أن القطاع الصناعي يتمتع بمرونة عالية وخبرة متراكمة في التعامل مع التحديات والظروف الاستثنائية، ما مكّنه من الحفاظ على استمرارية تدفق الصادرات.
وبين أن تنوع الأسواق التي تصل إليها الصادرات الصناعية الأردنية يسهم في تعزيز قدرة القطاع على التكيف مع المتغيرات في حركة التجارة العالمية أو الإقليمية، مبينا أنه لا يمكن إنكار وجود بعض التأثيرات المحدودة نتيجة الاضطرابات في عدد من الأسواق الإقليمية المجاورة، سواء من حيث حركة النقل أو الطلب في تلك الأسواق، إلا أن القطاع الصناعي تمكن حتى الآن من الحفاظ على استقرار تدفق الصادرات إلى معظم الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن القطاع الصناعي يتابع بشكل مستمر تطورات الأوضاع الإقليمية وتأثيرها المحتمل على حركة النقل والشحن وسلاسل التوريد، مؤكداً أن هناك تنسيقاً مستمراً مع الجهات الحكومية المعنية لضمان استمرارية حركة التجارة وتسهيل عمليات التصدير.
وشدد الجغبير على أن الصناعة الأردنية تظل أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، حيث تشكل الصادرات الصناعية الجزء الأكبر من الصادرات الوطنية، ما يعكس أهمية استمرار دعم هذا القطاع وتعزيز تنافسيته في مختلف الظروف.
وتزخر السوق المحلية بمخزون كبير من المواد الغذائية والأساسية، تغطي احتياجات المواطنين لفترات زمنية مريحة، وسط استقرار بالأسعار، مع ادامة بعمليات التزويد والاستيراد.
وأشار ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن المهندس جمال عمرو إلى أن المستوردين وتجار الجملة بدأوا بالتعاقد على شراء مواد غذائية من دول قريبة من المملكة، لغايات تجاوز أية تداعيات قد تفرضها ظروف المنطقة.
لكن المهندس عمرو نبّه إلى أن مخاطر الحرب بدأت تنعكس على حركة استيراد البضائع في مختلف الدول، من خلال فرض ما يُعرف بـ"تأمينات الحرب" على الشحنات البحرية، وهي رسوم إضافية تختلف قيمتها تبعًا لحجم الحاوية وطبيعة الشحنة.
وقال المهندس عمرو إن هذه الرسوم تطال كل البضائع المشحونة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا ودول الخليج ودول المغرب العربي، علاوة على ارتفاع أجور الشحن البحري والبري الذي بدأ يظهر بالايام القليلة الماضية، ما سيؤثر كثيرا على البضائع التي ستصل قريبا، وهو ما بات يقلق التجار والمستوردين.
وواصلت وزارة الصناعة والتجارة والتموين طرح عطاءات من مادتي القمح والشعير، بهدف تعزيز المخزون الاستراتيجي، الذي يكفي المملكة لمدد تفوق المدد المعيارية العالمية.
ويعتبر قطاع السياحة أكثر القطاعات حساسية لحالة عدم الاستقرار بالمنطقة، وكان من اوائل المتاثرين بالاحداث الجارية الحالية، ليس بالمملكة لوحدها، وانما طال غالبية الدول المحيطة، جراء الغاء الرحلات السياحية وتوقف حركة الطيران بالعديد من دول المنطقة.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تتسبب في خسائر تُقدَّر بنحو 600 مليون دولار يوميًا لقطاع السياحة في دول المنطقة، نتيجة تراجع إنفاق الزوار وإلغاء آلاف الرحلات السياحية.
ونقلت الصحيفة عن تقديرات صادرة عن المجلس العالمي للسفر والسياحة أن إغلاق المجالات الجوية وإلغاء الرحلات الجوية، إضافة إلى تزايد مخاوف المسافرين، أدت إلى تضرر كبير في الاقتصاد السياحي للمنطقة، خاصة بعد اعتداءات إيران على عدة دول عربية.
وقال المستثمر في القطاع السياحي وعضو لجنة السياحة في غرفة تجارة الأردن أسامة أبو طالب، إن قطاع السياحة يعد من أكثر القطاعات تأثراً بالأحداث السياسية والإقليمية، حيث يمكن لأي تطور سياسي أو أمني في المنطقة أن ينعكس سريعاً على حركة السياحة، حتى وإن كانت الوجهة مستقرة وآمنة مثل الأردن.
وأشار أبو طالب، إلى أن تأثير الأحداث الإقليمية الراهنة على القطاع السياحي لم يقتصر على الأردن وحده، بل امتد ليشمل مختلف دول المنطقة، ما أدى إلى تراجع الحركة السياحية فيها نتيجة حالة القلق التي ترافق مثل هذه التطورات
وأوضح أن السائح في كثير من الأحيان يبني قراره بالسفر على الانطباع العام الذي يصله عبر وسائل الإعلام والتنبيهات الرسمية في بلاده، دون التمييز بدقة بين دول المنطقة، ما قد يؤدي إلى تأثر وجهات مستقرة مثل الأردن بالصورة الإقليمية العامة، رغم ما يتمتع به من استقرار وأمان.
وأشار إلى أن الأزمات جزء طبيعي من صناعة السياحة، وقد أثبت القطاع السياحي في الأردن خلال السنوات الماضية مرونته في التعامل معها، مقترحاً اتخاذ خطوات عملية لتعزيز القدرة على إدارتها، من أبرزها إنشاء مجلس تنسيق دائم للأزمات السياحية يضم الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتطوير نظام اتصال سريع مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات لإيصال المعلومات الدقيقة للأسواق السياحية، إضافة إلى تعزيز الترويج الرقمي الاستباقي.
ولفت أبو طالب الى أهمية تعزيز الاستقلالية الجوية للقطاع السياحي، سواء عبر إنشاء ناقل جوي وطني منخفض التكاليف أو تطوير ذراع منخفض التكاليف ضمن الناقل الوطني، بما يساهم في ضمان استمرارية الرحلات الجوية المرتبطة بالوجهات السياحية، خاصة في أوقات الأزمات.
--(بترا)
س ص/س أ


11/03/2026 16:06:42

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025