|
|
56/ اقتصاد/ مستثمرون مغتربون: لدينا خبرات نوعية للاستثمار في القطاعات الواعدة في الأردن
|
عمان 19 تموز (بترا) محمد نور الكردي- أكد رجال أعمال ومستثمرون أردنيون في الخارج، أن الأردنيين في الخارج يمتلكون خبرات نوعية وشبكات أعمال واسعة يمكن أن تشكل رافعة للتنمية في المملكة، وذلك ضمن رؤية وطنية واضحة تقوم على الشراكة المستدامة والحوار المستمر بما يسهم في استحداث مشاريع نوعية وخلق فرص عمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني بما يحقق المصلحة المشتركة للوطن وأبنائه في الخارج. وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن تحويل هذه الخبرات والفرص إلى شراكة وطنية فاعلة يتطلب الانتقال من المبادرات الفردية إلى منظومة عمل مؤسسية تقوم على الثقة، والشفافية، واستمرارية التواصل، وتوفير بيئة تشريعية واستثمارية جاذبة، مؤكدين وجود قطاعات واعدة في الأردن، كالتكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والزراعة الذكية، تحتاج إلى الخبرة التي اكتسبوها من أسواق متقدمة. وأشادوا بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني في جذب الاستثمارات ولقاءاته المستمرة مع المستثمرين في دول عدة خلال زياراته الخارجية، مؤكدين أن الأردن يملك كل المقومات ليكون مركزًا جاذبًا للاستثمار والابتكار، وأن الوطن بحاجة للاستفادة من نجاحات أبنائه المنتشرين حول العالم. وكان المؤتمر التاسع لرجال الأعمال والمستثمرين الأردنيين في الخارج الذي نظمته جمعية رجال الأعمال الأردنيين، بالشراكة مع وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ووزارة الاستثمار، قد اختتمت أعماله، أمس السبت، تحت شعار: "فرص استثمارية برؤية عالمية"، تعزيزا لدورهم كشركاء فاعلين في مسيرة التنمية الاقتصادية الوطنية. وقال الرئيس التنفيذي ومالك شركة "ربوع اليرموك" الزراعية، رئيس لجنة رجال الأعمال في سلطنة عُمان والنادي الاجتماعي للجالية الأردنية، عمار عبيدات إن تحويل خبرات واستثمارات الأردنيين في الخارج إلى شراكة وطنية فاعلة يتطلب بناء علاقة قائمة على الثقة والمصلحة المشتركة بين الدولة والمغتربين من خلال توفير بيئة استثمارية مستقرة وتبسيط الإجراءات وتقديم حوافز حقيقية للمشاريع الإنتاجية. وأكد في حديثه لـ(بترا)، أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من الاكتفاء بدور المغترب كمحوّل للأموال إلى شريك في الاستثمار والإنتاج ونقل المعرفة بما يسهم في استحداث مشاريع نوعية وخلق فرص عمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني بما يحقق المصلحة المشتركة للوطن وأبنائه في الخارج. ودعا إلى تشكيل لجان رجال أعمال في كل دولة وأن تضم تلك اللجان كفاءات وخبرات في مجال التسويق والإعلام والقانون، وأن يكون هناك تواصل وتنسيق معهم من خلال الجهات المختصة في الأردن، مطالبا بضرورة دعم تلك اللجان وتأطير أعمالها من خلال السفارات والهيئات الدبلوماسية بحيث يكون لها دور في جذب الاستثمارات الأخرى وليس فقط استثمارات الأردنيين. وبين أن هذه التجربة انتهجتها دول عدة وأثبتت نجاحها، مشيرا إلى أنها تتطلب وجود قاعدة معلومات لدى السفارات والهيئات الدبلوماسية عن الفرص الواعدة والمجالات المستهدفة. وأشاد عبيدات بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني في مجال جذب الاستثمارات ولقاءاته المتكررة مع المستثمرين في شتى دول العالم. من جهتها، قالت مدير عام شركة "أداء" لاستشارات التنمية المستدامة، رئيسة الهيئة الإدارية لجمعية نادي صاحبات الأعمال والمهن المهندسة آمال دغلس إنه من واقع خبرتها المهنية التي تمتد لأكثر من 38 عامًا في الأردن ودول الخليج، وعبر عملها في إدارة وتطوير وتنفيذ مشاريع استراتيجية مع جهات حكومية وخاصة ومستثمرين في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، وغيرها من دول المنطقة، فإن الكفاءات الأردنية تحظى بثقة واحترام كبيرين، وأنها كانت وما زالت شريكًا أساسيًا في نجاح العديد من المشاريع التنموية الكبرى. وبينت أن الأردنيين استطاعوا بناء شبكات مهنية واستثمارية قوية يمكن أن تشكل اليوم رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني إذا ما تم توظيفها ضمن إطار مؤسسي واضح. وأكدت دغلس أن تحويل هذه الخبرات والفرص إلى شراكة وطنية فاعلة يتطلب الانتقال من المبادرات الفردية إلى منظومة عمل مؤسسية تقوم على الثقة، والشفافية، واستمرارية التواصل، وتوفبر بيئة تشريعية واستثمارية جاذبة، وآليات عملية تربط الكفاءات الأردنية في الخارج باحتياجات التنمية الوطنية، سواء في الاستثمار، أو نقل التكنولوجيا، أو الابتكار، أو تطوير القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية. وأشارت إلى أن التجارب العالمية أثبتت أن الدول التي نجحت في بناء جسور حقيقية مع كفاءاتها في الخارج استطاعت تسريع نموها الاقتصادي، واستقطاب استثمارات نوعية، وتعزيز تنافسيتها عالميًا، مؤكدة أن الأردن يمتلك جميع المقومات لتحقيق ذلك، وفي مقدمتها رأس المال البشري المتميز الذي أثبت نجاحه في مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية. وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية وطنية متكاملة تجعل من الأردنيين في الخارج شركاء حقيقيين في التنمية، من خلال إنشاء منصات دائمة للتواصل، وتطوير برامج تربط المستثمرين والخبراء الأردنيين باحتياجات المملكة، وإطلاق مشاريع مشتركة تحقق المنفعة المتبادلة، وتترجم الثقة إلى إنجازات ملموسة. وأشارت دغلس إلى أن الأردن يملك كل المقومات ليكون مركزًا جاذبًا للاستثمار والابتكار، وما نحتاجه اليوم هو تعظيم الاستفادة من طاقات أبنائه المنتشرين حول العالم، وتحويل نجاحاتهم الفردية إلى نجاح وطني جماعي، فكل أردني نجح في الخارج يحمل معه خبرة، وعلاقات، وفرصًا يمكن أن تسهم في بناء اقتصاد أكثر قوة ومرونة واستدامة. من ناحيته، قال رائد الأعمال والشريك في قطاع الذكاء الاصطناعي ومجال الاستثمارات قصيرة الأجل وعضو مجلس إدارة مجلس الأعمال الأردني في دبي، زيد دروزة إن ما طرحه المؤتمر التاسع لرجال الأعمال الأردنيين يلامس وترًا حقيقيًا لدى كل مغترب يحمل جواز سفره الأردني وقلبه معلّق بأرض الوطن، فنحن أبناء الأردن في الشتات، لسنا مجرد مستثمرين محتملين، بل امتداد طبيعي لاقتصاد الوطن، نقلنا خبراتنا إلى أسواق عالمية وعدنا بحقائب مليئة بالمعرفة وشبكات العلاقات وفرص التمويل. ودعا إلى إنشاء نافذة استثمارية واحدة تختصر الوقت والجهد، وكذلك، تقديم حوافز ضريبية أو إيجاد صناديق مشتركة (Matching Funds) تُشرك رأس المال المغترب مع الحكومة أو القطاع الخاص المحلي، لتحول جزءا من هذه التحويلات إلى مصانع وشركات ناشئة. وأكد وجود قطاعات واعدة تحتاج إلى خبرة الأردنيين الخارجية، كالتكنولوجيا المالية، الخدمات اللوجستية، الطاقة المتجددة، والزراعة الذكية، فهذه القطاعات يمتلك فيها المغتربون خبرة عملية اكتسبوها من أسواق متقدمة، ويمكن نقلها بسهولة إلى السوق الأردني. وبين دروزة أن موقع الأردن الجغرافي، واتفاقياته التجارية مع أميركا وأوروبا، ومنطقة التجارة الحرة العربية، تجعله منصة تصدير مثالية لأي مستثمر مغترب يريد الوصول لأسواق متعددة برخصة استثمار واحدة. بدورها، قالت رئيسة الجالية الأردنية في هولندا ونائب رئس الجالية الأردنية في أوروبا الدكتورة منور الزعبي، إن الأردنيين في أوروبا يشكلون ثروة وطنية حقيقية، وليسوا مجرد جالية تعيش خارج الوطن، فمعظمهم غادر الأردن طلبًا للعلم، أو العمل، أو لاكتساب الخبرة؛ لذلك "فإن وجودنا في الخارج هو امتداد طبيعي لوجودنا في الأردن، ولم تنقطع علاقتنا بوطننا يومًا". وتابعت: "أن السمعة الطيبة التي يتمتع بها الأردن في أوروبا تسبقنا أينما ذهبنا، ونحن نحرص على أن نعكس الصورة الحقيقية لوطننا من خلال التزامنا وأخلاقنا وعملنا. وهذه السمعة لم تأتِ من فراغ، بل بناها المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، بحكمته وإنسانيته، ويواصل مسيرتها بكل اقتدار جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي عزز مكانة الأردن واحترامه على الساحة الدولية". وقالت الزعبي، وهي خبيرة رائدة في صناعة الأدوية، وتمتلك خبرة تمتد لعقود في تعزيز التعاون التجاري بين هولندا والشرق الأوسط: "نحن كنساء أردنيات نفخر أيضًا بجلالة الملكة رانيا العبدالله، بما تمثله من حضور عالمي مميز، ودورها في التعليم وتمكين المرأة والشباب، فهي تقدم صورة مشرقة عن المرأة الأردنية أمام العالم". وأكدت أن هذا الانتماء هو "مصدر فخر واعتزاز لنا، وهو أيضًا مسؤولية؛ ولذلك نشعر أن من واجبنا أن نرد الجميل لوطننا، وأن نسهم بخبراتنا وعلاقاتنا وتجاربنا في خدمة الأردن، لأن نجاح الأردن هو نجاح لكل أردني، سواء كان داخل الوطن أو خارجه. ونحن على استعداد دائم للعمل مع مؤسسات الدولة وسفاراتنا في أوروبا لتحويل هذه الرغبة إلى مشاريع وإنجازات ملموسة". ورأت الزعبي، وهي المديرة التنفيذية ومالكة شركة "ميديكال إيست"، أن السفارات الأردنية يمكن أن تستفيد بشكل أكبر من خبرات أبناء الوطن في الخارج، من خلال تشكيل مجالس استشارية من الخبراء في مختلف المجالات، مثل الطب، والصيدلة، والهندسة، والقانون، والتعليم، وريادة الأعمال، والتكنولوجيا، حيث يمكن لهذه المجالس أن تقدم المشورة، وتربط المستثمرين والشركات الأوروبية بنظرائهم في الأردن، وتفتح أسواقًا جديدة للصادرات الأردنية، وتسهم في تنظيم مؤتمرات اقتصادية وعلمية، واستقطاب الاستثمارات، ونقل الخبرات والتكنولوجيا إلى الوطن. وقالت إن المغتربين يمكن أن يكونوا سفراء اقتصاديين وثقافيين للأردن، من خلال التعريف بفرص الاستثمار والسياحة، والترويج للمنتجات الأردنية، ودعم الجامعات ومراكز البحث، وتوجيه الكفاءات الأردنية الشابة للاستفادة من الخبرات العالمية ثم نقلها إلى الأردن، وذلك ضمن تنسيق عمل مع السفارات الأردنية. --(بترا) م ك/س أ
19/07/2026 16:23:38
|