|
|
47/ محلي/ حظر نشر جمع التبرعات واستدرار العواطف في الإعلام يحمي الأطفال وذوي الإعاقة من الاستغلال
|
عمان 22 شباط (بترا) هبة رمضان وهبة العسعس- تصاعدت في الآونة الأخيرة، ممارسات تقوم على عرض الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة في برامج تلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي بغرض جمع التبرعات، في مشاهد تُبث على الملأ دون مراعاة لخصوصيتهم وكرامتهم، هذا النمط من الطرح، وإن ارتدى ثوب العمل الإنساني، يثير تساؤلات جدية حول حدود المسؤولية الأخلاقية والقانونية. وعلى ضوء ذلك، أصدرت هيئة الإعلام اليوم الأحد تعميماً على جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة يحظر نشر أي برامج أو مواد إعلامية تتضمن جمع التبرعات أو استدرار عاطفي لحالات إنسانية، أو استغلال الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك بناء على طلب وزارة التنمية الاجتماعية وكتاب رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة سمو الأمير مرعد بن رعد بن زيد، لحمايةً حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. واشترط التعميم الحصول على موافقة خطية مسبقة من وزارة التنمية الاجتماعية قبل بث أي إعلان أو برنامج أو مادة إعلامية تتعلق بالتبرعات، وفق أحكام القوانين الأردنية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الأطفال، الجرائم الإلكترونية، والعقوبات. وحول ذلك، سلّطت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) الضوء على هذه الظاهرة، حيث أجمع مختصون على ضرورة الالتزام بالتغطية الحقوقية التي تصون الكرامة والخصوصية وتمنع استدرار العواطف أو توظيف الإعاقة لأغراض دعائية أو مادية. الناطق الإعلامي باسم المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رأفت الزيتاوي، قال لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن المجلس رصد عدة ممارسات إعلامية سلبية قام بها بعض الناشطين والإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، أبرزها ?نشر معلومات مضللة وترويج بيانات زائفة تفتقر إلى المهنية والموضوعية، بالإضافة إلى ?تصوير أشخاص ذوي إعاقة وأسرهم في "أوضاع معدة مسبقاً" أو "مفتعلة ومجتزأة" للحديث عن صعوبات الدمج، و?إعادة إثارة قضايا قديمة جرى معالجتها مؤسسياً وقانونياً منذ سنوات، مثل قضية نقل معلمين من الأكاديمية الملكية للمكفوفين، كما تم ?استخدام الإعاقة في مواد إعلامية كذريعة للتقاعس أو "البطالة المقنعة" واستثارة الرأي العام على غير وجه حق. وأكد الزيتاوي، أن هذه الممارسات تؤدي إلى ?انتهاك حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الدمج المجتمعي، والعيش المستقل، والتعليم الدامج، و?إثارة مخاوف الأسر والأشخاص ذوي الإعاقة من بدائل الإيواء ومنظومة التعليم الدامج، و?التشكيك في الجهود الوطنية المتواصلة والتوجه الوطني لاستبدال منظومة الرعاية الإيوائية بخدمات مجتمعية دامجة، بالإضافة إلى ?مخالفة الاستراتيجية الوطنية للتعليم الدامج والقوانين النافذة. ?بين أن المجلس يسعى من خلال مخاطباته الرسمية إلى تعزيز المعايير التالية في التغطية الحقوقية لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة إعلاميًا، وهي ?الالتزام بالدقة والموضوعية، ضرورة الامتناع عن نشر أو بث معلومات وتقارير تضلل الرأي العام حول قضايا الدمج وبدائل الإيواء، ?احترام الخصوصية والكرامة، وحظر تصوير الأشخاص ذوي الإعاقة في أوضاع مفتعلة أو مجتزأة تهدف لإثارة الشكوك حول منظومة الدمج، و?إنفاذ سيادة القانون من خلال عدم السماح باتخاذ الإعاقة ذريعة للتقاعس أو تجاوز القانون، وضمان أن تكون التغطية الإعلامية منسجمة مع التوجهات الوطنية الحقوقية. وأشار الزيتاوي إلى أن المجلس دعا الجهات ذات الصلة للتعميم على الوسائل الإعلامية بضرورة الالتزام بهذه المعايير لضمان حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. بدوره، قال استاذ القانون في معهد الإعلام الأردني الدكتور صخر الخصاونة، إن الفرق بين التغطية الإنسانية والاستغلال الإعلامي يكمن في صون الكرامة، موضحا أن الصحفي المهني يعالج القضية باعتبارها "حقا إنسانيا" ويهدف إلى إحداث التغيير، ويركز على جذور المشكلة، ويظهر الطفل أو الأسر بصورة عزيزة وقوية، مع الالتزام الصارم بالحصول على الموافقات اللازمة وحماية الهوية تجنبا لوصمهم مستقبلا. وأضاف أن الاستغلال الإعلامي في المقابل يحول المعاناة إلى "مادة للاستهلاك" تهدف إلى جذب القراء أو جلب التفاعل مع المحتوى المنشور، دون مراعاة للقيم الإنسانية والأخلاقية للأسر أو الأطفال، حيث يتعمد هذا النوع من المحتوى استدرار العواطف عبر لقطات الانكسار والابتزاز العاطفي لزيادة التفاعل، ما يجعل التصوير "ضريبة" مقابل المعونة، في انتهاك واضح للمعايير الأخلاقية والقانونية التي تضع مصلحة الطفل فوق أي سبق صحفي. وأكد الخصاونة ضرورة التفرقة بين "الخبر" و"الخصوصية"، مشيرا إلى أن التشريعات تحمي حق الصحفي في نشر الأرقام والحقائق المتعلقة بالفقر أو الأزمات، لكنها تجرم نشر بيانات الهوية أو الصور المقربة لوجوه الأطفال والمستفيدين دون ضرورة قصوى، باعتبار ذلك انتهاكا للحياة الخاصة وليس عملا صحفيا مشروعا. وبين أن مركز الثقل في الخبر الصحفي يتركز على "المعاناة والقضية"، حيث يكون البطل هو الواقع الذي يحتاج إلى التغيير، في حين تركز الدعاية على "المنقذ والمؤسسة"، ويكون البطل فيها شعار الجمعية أو المسؤول الذي يوزع المعونة، بينما يستخدم الطفل كـ"خلفية" لإبراز إنجازات الجهة المانحة. وأوضح الخصاونة أن المبدأ الأول الذي تقوم عليه التغطية الصحفية للفئات الهشة هو الإنسانية قبل السبق الصحفي، وهو ما يتطلب التزاما بعدم إلحاق الضرر بأي شخص يكون موضوعا لمادة صحفية، والحصول على موافقة هذه الفئات، على أن تكون الموافقات صادرة عن وعي وإدراك كاملين، إضافة إلى تجنب تنميط صورهم وحماية خصوصيتهم. وفيما يتعلق بالتشريعات التي تجرم المحتوى الضار بهذه الفئات، أشار الخصاونة إلى أن قانون الجرائم الإلكترونية يفي بالحاجة من خلال تجريم الاعتداء على الخصوصية، وجرائم الذم، والتقاط الصور وإعادة نشرها بما يلحق الضرر بالآخرين، مؤكدا أن القانون وحده ليس دائما الأداة الأكثر فاعلية للحد من هذه الممارسات، بل يتطلب الأمر تعزيز الوعي والتربية والتعليم على الممارسات الفضلى في التغطية الصحفية للفئات الهشة. ولفت إلى أن التشريعات تقوم على مبدأ "التنظيم المتوازن" بين حرية النشر وتحقيق المصلحة التي يستهدفها المشرع، مؤكدا أنه عند تغطية أخبار الأطفال، لا بد من مراعاة المصلحة الفضلى للطفل، إذ يطغى حقه في الحماية على حق الجمهور في المعرفة. وأشار الخصاونة إلى عدد من القوانين تعالج هذه الممارسات وتحمي الحقوق، خاصة الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، مثل المادة (8) و(12) من قانون حقوق الطفل، والمادة (348) من قانون العقوبات، والمادة (20) من قانون الجرائم الإلكترونية. من جهتها، أوضحت أستاذة علم النفس التربوي والمختصة بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتورة إسراء أبو الكشك، أن استغلال الأطفال أو الأشخاص ذوي الإعاقة في المواد الإعلامية بهدف استدرار العواطف يعزز صورة نمطية قائمة على الشفقة والعجز، لا على الحقوق والقدرات، مبينة أن الأثر النفسي قد يشمل ترسيخ مفهوم الهوية السلبية والشعور بالدونية، وزيادة القلق الاجتماعي والخجل والشعور بالوصم، إضافة إلى إضعاف تقدير الذات خاصة لدى الأطفال في مراحل التكوين النفسي. وأكدت أبو الكشك أن هذه الممارسات تؤثر اجتماعيًا أيضًا، إذ تسهم في تكريس ثقافة الإحسان بدل ثقافة الحقوق، وتعيد إنتاج النظرة الرعوية التي تهمّش الأشخاص ذوي الإعاقة بدل تمكينهم. وقالت إن من أهم التوصيات للإعلام لضمان احترام الكرامة والحقوق، تبني الخطاب الحقوقي المستند إلى الاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في صناعة المحتوى الإعلامي، والتركيز على قصص التمكين والإنجاز بدل استدرار الشفقة، والالتزام بمدونات السلوك المهني، وتدريب الإعلاميين على مفاهيم الدمج والاتصال الأخلاقي. --(بترا) ه ر/ه ع/ر ق
22/02/2026 18:30:58
|