الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

10/ محافظات/ خبراء: دمج التوعية بالحلول الذكية .. خارطة طريق وطنية للحد من حرائق الغابات      

 

  اربد 28 نيسان (بترا) - أماني الحمزات - أكد خبراء وأكاديميون أن حماية الثروة الحرجية في الأردن ليست ترفا، بل ضرورة وطنية تستدعي دمج التوعية المجتمعية بالحلول التكنولوجية والرقابة الصارمة.
وأشاروا في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى أن الثروة الحرجية تواجه تحديات تتجاوز مجرد اشتعال النيران، لتصبح تهديدا لمنظومة بيئية شديدة الحساسية لا تتجاوز مساحتها نحو 1 بالمئة من إجمالي مساحة المملكة.
وقال رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الدكتور أحمد الشريدة، إن مساحة الغابات في الأردن تقدر بنحو 900 ألف دونم، أي ما يعادل حوالي 0.7 بالمئة من مساحة المملكة، وتشمل غابات طبيعية وصناعية جرى إنشاؤها منذ ستينيات القرن الماضي، عبر برامج التحريش التي نفذتها وزارة الزراعة ومؤسسات المجتمع المدني.
وبين أن هذه الغابات تتركز بشكل رئيسي في محافظات الشمال، لا سيما اربد وجرش وعجلون، نظرا لارتفاع معدلات الهطول المطري وملاءمة الظروف البيئية.
وأشار إلى أن نحو 95 بالمئة من حرائق الغابات تعود إلى تدخل الإنسان، غالبيتها أفعال متعمدة كالتعديات والاحتطاب، إضافة إلى سلوكيات غير مقصودة مثل إشعال النيران دون رقابة، أو رمي أعقاب السجائر، أو حرق الأعشاب الجافة.
ولفت إلى أن الأردن يعاني من عدة مهددات تؤثر على قطاع الغابات والبيئة بشكل عام، في وقت تشير فيه الدراسات إلى أن الغطاء النباتي تراجع بنسبة 25 بالمئة خلال العشرين عاما الماضية.
وأضاف إن هذه الأرقام تشكل مؤشر إنذار خطير، خاصة أن الأردن يحتضن نحو 2600 نوع من النباتات الأصيلة و40 نوعا من الأشجار، جميعها تواجه تهديدات متزايدة بالانقراض نتيجة حرائق الغابات، والتغير المناخي، وموجات الجفاف، إضافة إلى الضغوط الناتجة عن التحطيب.
وقال إن التعاون بين أصحاب المصلحة في إدارة الغابات والحفاظ عليها في الأردن، إلى جانب التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، يعد أمرا أساسيا، بحيث تكون لكل جهة أدوار ومهام محددة.
من جهته، قال الخبير البيئي وأمين سر جمعية بني عبيد للبيئة والتنمية المستدامة المهندس خلف العقلة، أن من أبرز مسببات الحرائق رمي النفايات بشكل عشوائي، وإشعال النيران أثناء التنزه أو الشواء، واستخدام فحم الأراجيل، إضافة إلى رمي أعقاب السجائر في فصل الصيف حيث تصبح الأعشاب الجافة شديدة الاشتعال، مشيرا إلى أن الغابات الصنوبرية هي الأكثر عرضة للحرائق.
وأضاف إن حرائق الغابات تؤدي إلى تدمير الموائل الطبيعية وفقدان التنوع الحيوي، ونفوق أعداد كبيرة من الكائنات الحية، إلى جانب تدهور التربة وزيادة الانجرافات، وتلويث المياه الجوفية والسطحية، فضلا عن ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وما تسببه من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري.
ولفت إلى أن الحرائق تسهم كذلك في اختلال السلاسل الغذائية، وتراجع جودة الهواء، ما ينعكس سلبا على الصحة العامة من خلال ارتفاع حالات الربو والاختناق، إضافة إلى خسائر اقتصادية مرتبطة بتدهور الموارد الطبيعية وارتفاع كلفة إعادة التأهيل.
وأشار العقلة إلى أن الغابات تمر بعملية تعاقب بيئي طبيعي بعد الحرائق، إلا أن استعادة توازنها قد يستغرق عقودا طويلة، خاصة عند تكرار الحرائق أو شدة تأثيرها.
بدوره، أكد أستاذ الإنتاج النباتي المشارك في جامعة جرش الدكتور صالح الشديفات، أن الحد من حرائق الغابات يتطلب إجراءات استباقية متكاملة، أبرزها تقسيم الغابات إلى مقاطع وزراعة أشجار بطيئة الاشتعال كحواجز طبيعية (خطوط نار) بينها، مع مراعاة اتجاه الرياح.
وأضاف إنه يجب فتح طرق ترابية داخل الغابات وخارجها بعرض 6–10 أمتار خالية من النباتات، لمنع انتقال النيران إلى المناطق المجاورة، إلى جانب تعزيز المراقبة باستخدام الطائرات المسيرة (الدرون) المزودة بكاميرات حرارية وأنظمة إنذار مبكر مرتبطة بمحطات تحكم مركزية بالتعاون مع الدفاع المدني.
وأشار إلى أهمية التقليم الفني للأشجار وإزالة الأفرع الجافة والمتدلية، وتنظيف الغابات من الأعشاب الجافة ومخلفات الأشجار، للحد من سرعة انتشار النيران.
وبين أن الحرائق تؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي والتنوع الحيوي وخسارة المحاصيل الزراعية، كما تسهم أحيانا في زيادة بعض المواد العضوية في التربة بحسب شدة الحريق، إلا أن أثرها البيئي العام يظل سلبيا في حال تكرارها.
ولفت إلى أن التغير المناخي يسهم في زيادة احتمالية اندلاع الحرائق نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض الهطول المطري، وزيادة سرعة الرياح، ما يؤدي إلى جفاف الأعشاب ورفع قابلية الاشتعال.
وأوصى الشديفات بحزمة من الإجراءات الوقائية المتكاملة تشمل تعزيز التوعية المجتمعية، وتشديد الرقابة، وتوسيع استخدام تقنيات الرصد المبكر، إلى جانب تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للغابات ودعم برامج التحريش، بما يسهم في الحد من اندلاع الحرائق وتقليل آثارها البيئية.
-- (بترا)
أ.ح/أ م/ب ط

28/04/2026 09:36:42

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025