|
|
20/ محلي/ العلم الأردني .. سردية وطن ومأسسة قانونية تكرس الهوية الوطنية
|
عمان 16 نيسان (بترا) - أمين الرواشدة - يمثل العلم الأردني سردية وطنية متجذرة تستمد ألوانها من راية الثورة العربية الكبرى، لتعكس إرث الدول العباسية والأموية والفاطمية، وصولاً إلى المثلث الأحمر الذي يجسد تضحيات الهاشميين. ولم تكن هذه الألوان مجرد تشكيل هندسي، بل هوية بصرية توجت بالنجمة السباعية التي ترمز للسبع المثاني، ليبقى العلم شاهداً على محطات الاستقلال ومعارك الكرامة، ورمزاً للأمان والاستقرار الذي جعل من الأردن ملاذاً للأشقاء وعنواناً للعزة والوحدة الوطنية التي تلتف حول القيادة الهاشمية. ?وفي إطار مأسسة هذه الرمزية، انتقل العلم من الفضاء الوجداني إلى الفعل التشريعي والقانوني؛ حيث حدد الدستور الأردني وقانون الأعلام مواصفاته الفنية الدقيقة، وصولاً إلى التعديلات التنظيمية لعام 2025 التي ألزمت وجود سارية علم في كل مبنى حديث. و?هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تنظيم المخططات الهندسية، لكنه يسعى لتعزيز القيمة التربوية وتحويل الانتماء إلى ممارسة يومية، تضمن بقاء الراية خفاقة على واجهات المنازل والمؤسسات، لتظل نصاً تاريخياً مفتوحاً تقرأه الأجيال الصاعدة وتستلهم منه مبادئ الدولة وهيبتها. ?وقال أكاديميون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن العلم الأردني ليس مجرد رمز يُرفع في المناسبات، بل هو تجسيد حي لتاريخ الدولة ومستقبلها، مؤكدين أن التشريعات الجديدة تعزز من حضور الرمزية الوطنية في الفضاء العام وتحولها إلى سلوك مدني يرسخ قيم المواطنة. وقال الدكتور اخليف يوسف الطراونة من كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية، إن العلم الأردني يمثل سردية وطن كاملة تبدأ من راية الثورة العربية الكبرى وتمتد إلى حاضر الدولة، حاملة في ألوانها ذاكرة التاريخ ومعاني الانتماء. وبين أنه حين رفع الشريف الحسين بن علي راية الثورة، لم يكن يؤسس لحدث سياسي فحسب، بل كان يرسم ملامح هوية بصرية لأمة، مشيراً إلى أن الألوان الأربعة أصبحت لاحقاً أساساً للعلم الأردني مع تأسيس إمارة شرق الأردن بقيادة الملك عبد الله الأول، حيث أُعيد تشكيلها بتصميم يحمل الخصوصية الأردنية بإضافة النجمة السباعية. ولفت الطراونة إلى حضور العلم في كل محطة مفصلية بوصفه معنى من الاستقلال، إلى تعريب قيادة الجيش في عهد جلالة الملك الحسين بن طلال، وصولاً إلى معركة الكرامة ومسيرة التحديث في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني. وأشار إلى أن العلم في التجربة الأردنية انتقل من الرمزية إلى الفعل التشريعي، حيث أقرت الدولة من خلال أنظمة الأبنية والتنظيم المعدلة لعام 2025، إلزامية تهيئة المباني الجديدة لوضع سارية علم أمام كل منزل أو مبنى مرخص، بحيث لا يُمنح إذن الأشغال لأي بناء حديث دونها. وشدد على أن هذا القرار يمثل توجهاً وطنياً يهدف إلى تمكين المواطنين من رفع العلم في المناسبات الوطنية، وترسيخ الهوية في الفضاء العام، مؤكداً أن ربط وجود السارية بإجراءات الترخيص والمخططات الهندسية يعكس انتقال الدولة إلى مرحلة المأسسة الرمزية. واشار الطراونة الى القيمة التربوية لهذا التوجه، حيث يتحول العلم في واجهة المنزل إلى رسالة يومية صامتة تعيد تشكيل العلاقة بين المواطن ووطنه، وتغرس في الأجيال معنى الانتماء بوصفه ممارسة لا شعاراً، بما يخلق حالة من التطبيع الإيجابي مع الرمزية الوطنية. وأشار الطراونة إلى أن الأردن يعيد إنتاج تاريخه في الحاضر تشريعاً وممارسة، لتظل ألوان العلم نصاً مفتوحاً يقرأه الأردني كل يوم في مدرسته ومؤسسته وعلى واجهة بيته. من جانبه، أشار الدكتور مشعل الماضي من كلية الحقوق في الجامعة الأردنية، الى أن العلم الأردني ارتبط برسالة الحرية والكرامة ووحدة المصير العربي منذ أن رفع مؤسس النهضة العربية الشريف الحسين بن علي راية الثورة العربية الكبرى، مؤكداً أن الهاشميين تابعوا حمل هذه الأمانة جيلاً بعد جيل، وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث بقي العلم عنواناً للدولة وهيبتها ووحدتها. وعرض الماضي لمسيرة الدولة التي تشكلت من تلاحم القيادة الهاشمية الحصيفة، وبطولة رجال الجيش العربي، ويقظة الأجهزة الأمنية، إلى جانب وفاء الشعب الأردني الذي كان دائماً السند الأول للدولة والحارس الأمين لوحدتها، والتف حول قيادته في أصعب اللحظات. ولفت إلى أن الراية بقيت خفاقة بفضل التكاتف بين القيادة والشعب والجيش، حيث امتزجت دماء الشهداء بثرى فلسطين والأردن، فيما ظل الشعب الأردني في مختلف المدن والقرى والبوادي والمخيمات شريكاً في حماية الوطن وصون وحدته، لتبقى الراية باسقة فوق كل التحديات. وشدد الماضي على أن العلم الأردني لم يكن رمزاً للأردنيين وحدهم، بل كان راية أمل وملاذ للأشقاء العرب في محنهم، ليجدوا في الأردن وطناً للأخوة وفي علمه معنىً للأمان، مؤكداً أن العلم سيبقى راية للعزة وشاهداً على تاريخ وطن لا ينكسر وأمة لا تفقد إيمانها بمستقبلها. بدوره، استعرض أستاذ القانون العام - الدستوري، الدكتور معاذ ابو دلو، في قراءة تاريخية وقانونية، مسيرة تطور العلم الأردني منذ انطلاقة الثورة العربية الكبرى وصولاً إلى دسترة مواصفاته الفنية، مؤكداً أن الراية الأردنية تحمل في ثناياها إرثاً حضارياً ودلالات قومية عميقة. وبين أن راية الثورة العربية الكبرى انطلقت مع الرصاصة الأولى التي أطلقها الشريف الحسين بن علي العام 1916، وكانت تتألف من ثلاثة ألوان أفقية هي الأسود في الأعلى، يليه الأبيض في الوسط، ثم الأخضر في الأسفل، يجمعها مثلث أحمر جانبي. وأوضح أنه مع تأسيس إمارة شرق الأردن العام 1921، طرأ تعديل على العلم بإضافة النجمة السباعية التي ترمز دلالات رمزية إلى السبع المثاني وجبال عمان السبعة، واستمر هذا التعديل حتى أقر رسمياً العام 1928 بإضافة النجمة البيضاء داخل المثلث الأحمر، وبقي العلم على حاله حتى إعلان استقلال المملكة الأردنية الهاشمية العام 1946. وحول دلالات الألوان، أشار ابو دلو إلى أن اللون الأسود يرمز للدولة العباسية، والأبيض للدولة الأموية، والأخضر للدولة الفاطمية، فيما يرمز اللون الأحمر لراية الثورة العربية الكبرى. وفي الجانب الدستوري، لفت إلى أن الدستور الأردني الصادر العام 1952 حدد في مادته الرابعة شكل الراية ومقاييسها بدقة، حيث نص على أن طولها ضعف عرضها، وتقسم أفقياً إلى ثلاث قطع متساوية متوازية؛ العليا سوداء، والوسطى بيضاء، والسفلى خضراء، يوضع عليها من جهة السارية مثلث أحمر قائم، وفي وسطه كوكب أبيض سباعي الأشعة. وأشار إلى صدور قانون الأعلام الأردنية رقم (6) لسنة 2004، الذي نظم الشكل الرسمي للأعلام، وكيفية استعمالها، والمحظورات المتعلقة بها، والعقوبات المترتبة على مخالفته، ترسيخاً لهيبة الراية الوطنية ومكانتها القانونية. -- (بترا) أ ر/ا ص/ب ط
16/04/2026 10:43:31
|