|
|
45/ اقتصاد/ اقتصاد/ ابو حلتم: الأرباح وتوسع الصناديق الاستثمارية والصكوك انعكاس لمتانة الاقتصاد الأردني
|
عمان 14 نيسان (بترا) رائف الشباب- أكد رئيس هيئة الاوراق المالية عماد أبو حلتم، أن سوق رأس المال في الأردن يشكل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني، باعتباره قناة تمويلية حيوية للشركات ومجالاً استثمارياً متنوعاً يتيح للمستثمرين موازنة أهدافهم بين الأمان والسيولة والربحية. وقال ابو حلتم خلال لقائه ممثلي وسائل الإعلام في منتدى التواصل الحكومي، بحضور أمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة اليوم الثلاثاء، إن البيئة الاستثمارية في المملكة، رغم التحديات الإقليمية والدولية، ما تزال قادرة على استقطاب الاستثمارات، مستندة إلى منظومة تشريعية متقدمة ورقابة مؤسسية فاعلة تعزز الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. وأشار إلى أن بورصة عمان توفر منصة متكاملة تتيح للشركات الحصول على التمويل طويل الأجل من خلال أدوات متعددة، تشمل الأسهم والسندات والصكوك الإسلامية، وهو ما يسهم في تمكين الشركات من التوسع في أعمالها وتعزيز قدراتها الإنتاجية، سواء عبر شراء الأصول أو تمويل رأس المال العامل. وفي المقابل، يجد المستثمر في هذه السوق فرصاً لتحقيق عوائد متنوعة، سواء من خلال التوزيعات النقدية أو الأرباح الرأسمالية الناتجة عن عمليات التداول. وبيّن ابو حلتم أن أحد أبرز التطورات التي شهدها السوق مؤخراً يتمثل في تنشيط قطاع صناديق الاستثمار المشترك، حيث تم تسجيل صندوقين استثماريين خلال الأشهر القليلة الماضية، في خطوة لافتة بعد سنوات طويلة لم يشهد فيها السوق سوى تسجيل محدود للغاية لهذه الصناديق. واعتبر أن هذا التطور يعكس تحسناً ملموساً في ثقة المستثمرين، لا سيما أن هذه الصناديق توفر أدوات استثمارية أكثر تنوعاً وتساعد على إدارة المخاطر من خلال توزيع الاستثمارات على عدة قطاعات وأصول. وأوضح أن صناديق الاستثمار المشترك تتيح للمستثمرين، خصوصاً صغارهم، الدخول إلى السوق بطريقة احترافية، حيث يتم إدارة هذه الصناديق من قبل جهات مرخصة تتولى توزيع الاستثمارات نيابة عن المستثمرين ضمن محافظ متنوعة تحقق توازناً بين المخاطر والعوائد. وأشار إلى وجود صناديق جديدة قيد التسجيل، ما يعكس توجهاً متزايداً لدى المؤسسات المالية لإطلاق أدوات استثمارية حديثة تلبي احتياجات السوق. وفيما يتعلق بالصكوك الإسلامية، أكد أبو حلتم أن الأردن يمتلك تجربة قائمة في هذا المجال، حيث أصدرت الحكومة صكوكاً بقيمة تقارب ملياري دينار، وتم الالتزام بسداد عوائدها وفق الجداول المحددة. إلا أن التطور الأبرز يتمثل بدخول القطاع الخاص إلى هذا المجال، بعد الموافقة على أول إصدار لصكوك إسلامية من قبل شركة تمويل مملوكة لأحد البنوك، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من الشركات للاستفادة من هذه الأداة التمويلية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وأضاف ابو حلتم، إن هناك اهتماماً متزايداً من قبل شركات القطاع الخاص لإصدار صكوك إسلامية خلال الفترة المقبلة، إلى جانب مشروع إصدار صكوك من قبل أمانة عمان الكبرى، والذي حصل على موافقة مجلس الوزراء بقيمة تصل إلى مليار دينار موزعة على عدة شرائح. واعتبر أن هذا الإصدار، في حال تنفيذه، سيمثل نقلة نوعية كونه أول إصدار من نوعه على مستوى البلديات، وسيسهم في تمويل المشاريع التنموية والتشغيلية، إضافة إلى توفير فرص استثمارية جديدة للمستثمرين. وفي سياق متصل، شدد على أن هذه الأدوات الاستثمارية المتنوعة، من أسهم وسندات وصكوك وصناديق استثمار، تشكل منظومة متكاملة تتيح للمستثمر بناء محفظة استثمارية متوازنة، بما يعزز من جاذبية السوق الأردني ويجعله قادراً على استقطاب رؤوس الأموال في ظل المنافسة الإقليمية والدولية. وعلى صعيد الأداء، لفت ابو حلتم إلى أن السوق المالي الأردني سجل مؤشرات إيجابية لافتة، حيث بلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة في بورصة عمان نحو 28 مليار دينار، وهو مستوى غير مسبوق، كما ارتفعت هذه القيمة بنسبة تقارب 44 % مقارنة بالفترات السابقة، موضحا أن هذا الارتفاع يعكس ثقة المستثمرين بمستقبل الشركات الأردنية وقدرتها على تحقيق أرباح مستدامة. وأشار إلى أن عدد الشركات التي أعلنت عن أرباح تجاوز 60 شركة، بإجمالي صافي أرباح بلغ نحو 2.3 مليار دينار، وهو رقم تاريخي يعكس قوة الأداء المالي للشركات في مختلف القطاعات، سواء المالية أو الصناعية أو الخدمية. وبيّن أن نحو 52 % من هذه الأرباح تم توزيعها على المساهمين، ما يعني ضخ سيولة كبيرة في الاقتصاد الوطني تقدر بحوالي 1.2 مليار دينار، الأمر الذي يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية. وأوضح ابو حلتم أن هذه التوزيعات لا تقتصر آثارها على سوق المال، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث يعاد ضخ جزء منها في الاستهلاك أو الاستثمار، ما يعزز من الدورة الاقتصادية ويسهم في دعم النمو، مشيرا إلى أن بعض المستثمرين يفضلون إعادة استثمار هذه العوائد في السوق، ما يعزز من مستويات السيولة والتداول. وفيما يتعلق بحركة التداول، أكد أن المعدل اليومي للتداول شهد تحسناً ملحوظاً، حيث تراوح بين 9 و12 مليون دينار في بعض الفترات، رغم التحديات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك التوترات الإقليمية والحروب التي أثرت على العديد من اقتصادات المنطقة، معتبرا أن استمرار النشاط في السوق خلال هذه الظروف يعكس درجة عالية من الثقة والاستقرار. ولفت إلى أن نسبة ملكية المستثمرين الأجانب في السوق الأردني تصل إلى نحو 47 %، موزعة على مئات المستثمرين والمؤسسات الاستثمارية، وهو ما يعكس جاذبية السوق وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال الخارجية، مؤكدا أن هذه الاستثمارات تسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتوفير مصادر تمويل إضافية للشركات. وفي سياق الحديث عن البيئة الاقتصادية الكلية، أشار إلى أن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة على الصمود، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي 40 مليار دينار، فيما بلغت الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي مستويات قياسية تقارب 28 مليار دولار، ما يعزز من الاستقرار النقدي ويعطي مؤشراً إيجابياً للمستثمرين. وأوضح أن هذه المؤشرات، إلى جانب استقرار النظام المصرفي وخضوعه لرقابة صارمة من قبل البنك المركزي، تشكل عناصر أساسية في بناء الثقة لدى المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، وتدعم استدامة النمو الاقتصادي في المملكة. وفيما يتعلق بحماية المستثمرين، شدد أبو حلتم على أهمية رفع مستوى الوعي الاستثماري، خاصة لدى صغار المستثمرين، مؤكداً أن الهيئة تعمل على تنفيذ برامج توعوية عبر مختلف الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، بهدف تعريف المستثمرين بالمخاطر المرتبطة بالاستثمار، وتحذيرهم من الوقوع في فخ المنصات الوهمية أو الاستثمارات غير المرخصة. وأكد أن الهيئة توفر قنوات رسمية لتلقي الشكاوى والنظر فيها، من خلال لجان مختصة تضمن التعامل مع هذه الشكاوى وفق الأصول القانونية، بما يحفظ حقوق المستثمرين ويعزز من نزاهة السوق. مشددا على ضرورة أن يتحلى المستثمر بالوعي والحذر، وألا ينجرف وراء الوعود بتحقيق أرباح سريعة وغير واقعية. وفيما يتعلق بالأصول الافتراضية، أوضح أن العمل جارٍ على استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي لهذا القطاع، حيث تم الانتهاء من إعداد النظام، ويجري حالياً إصدار التعليمات التنفيذية والنماذج التشغيلية، إلى جانب دراسة طلبات الترخيص المقدمة من بعض الشركات، مؤكدا أن الهدف من هذا التنظيم هو حماية المستثمرين وضمان عدم استغلال هذه الأدوات في عمليات غير قانونية، مثل غسل الأموال أو الاحتيال. وأشار إلى أن تنظيم هذا القطاع لا يعني تشجيع الاستثمار غير المدروس، بل يهدف إلى توفير بيئة آمنة وشفافة تتيح للمستثمرين التعامل مع هذه الأصول ضمن أطر قانونية واضحة، مع التأكيد على أهمية فهم المخاطر المرتبطة بها. واكد أن الأردن يمضي بخطى ثابتة نحو تطوير سوق رأس المال وتعزيز دوره في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال إطلاق أدوات استثمارية جديدة، وتحديث التشريعات، وتعزيز الشفافية، وبما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي ويعزز من مكانة المملكة كمركز استثماري إقليمي قادر على مواجهة التحديات وتحقيق النمو المستدام. من جهته، استهل أمين عام وزارة الاتصال الحكومي، الدكتور زيد النوايسة، حديثه بالإشارة إلى الاستعدادات الجارية للاحتفال بيوم العلَم، الذي يصادف في السادس عشر من نيسان. وأكد النوايسة أهمية دور هيئة الأوراق المالية في السياسات الاقتصادية الحكومية، التي تهدف إلى تعزيز منعة الاقتصاد الوطني ومرونته رغم الأزمات الإقليمية، مشيراً إلى أن هذه السياسات تنعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الاقتصادية، وتُسهم في تحفيز وتعزيز بيئة الاستثمار، وهو ما انعكس على النتائج المالية التي تنسجم مع مهام الهيئة. وأوضح أن ترسيخ ثقة المستثمرين في السوق المالي يُعد ركيزة أساسية لتحفيز النمو الاقتصادي واستقطاب المزيد من الاستثمارات، مشيرًا إلى أن الهيئة بثّت رسائل توعوية وتحذيرية للمستثمرين بشأن مخاطر التداول عبر المنصات غير المرخصة. --(بترا) رش/اح
14/04/2026 17:42:58
|