|
|
8/ محافظات/ أكاديميون: التعليم الجامعي التطبيقي ضرورة استراتيجية لمواكبة سوق العمل
|
اربد 8 نيسان (بترا) - أكد خبراء وأكاديميون أن التعليم الجامعي التقني والتطبيقي لم يعد خيارًا تعليميًا بديلًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية فرضتها التحولات المتسارعة في سوق العمل محليًا وعالميًا. وشددوا، في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، على أن سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الإنتاجية يتطلب تحولًا جذريًا نحو المهارات النوعية والتعلم القائم على المشروعات، بما يضمن إعداد كوادر بشرية تمتلك الكفايات المهنية اللازمة لمستقبل الاقتصاد الرقمي والابتكار. وأوضح عميد كلية الزراعة ورئيس قسم التربية المهنية في جامعة اربد الأهلية، الدكتور زيد الهزايمة، أن الفارق الأساسي بين التعليم التطبيقي والأكاديمي التقليدي يكمن في أساليب التدريس وبيئة التعلم، مبينًا أن التعليم الأكاديمي يركز على بناء قاعدة معرفية ونظرية من خلال المحاضرات، بينما يعتمد التعليم التطبيقي على تنمية المهارات العملية وتعزيز القدرة على حل المشكلات الواقعية. وأشار إلى أن التعليم التطبيقي يتبنى أساليب حديثة، أبرزها التعلم القائم على المشروعات الذي يحاكي بيئة العمل الواقعية، إضافة إلى دمج المعرفة النظرية بالتطبيق العملي لتعميق فهم الطلبة للتحديات الميدانية، بدلًا من الاكتفاء بالمفاهيم النظرية المجردة. وأضاف إن بيئات التعلم في هذا النمط تتجاوز القاعات الصفية والمكتبات لتشمل المختبرات التقنية والورش ومراكز المحاكاة، مدعومة بالتدريب الميداني والتفاعل المباشر مع القطاعات الإنتاجية، ما يعزز الابتكار والقدرة على التكيف، مقارنة بالهيكل الأكاديمي التقليدي الذي يعتمد غالبًا على الاختبارات والأبحاث. وأكد أن الخريج التطبيقي يضيف قيمة مباشرة للمؤسسات، بفضل سرعة اندماجه في بيئة العمل، وقدرته على التعامل مع المشكلات الفنية والتحديات اليومية، فضلًا عن تحقيق إنتاجية ملموسة منذ الأسابيع الأولى، ما يقلل من الحاجة إلى التدريب. من جانبه، أكد عميد كلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة اليرموك، الدكتور قاسم الردايدة، أن الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل لم تعد مرتبطة بنقص المعرفة، بل بالمهارات النوعية والقدرة على التكيف مع التحولات المتسارعة، لافتًا إلى أن بطء تحديث المناهج الأكاديمية في ظل التطور السريع في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي يزيد من تحديات تأهيل الخريجين. وأضاف أن من أبرز التحديات نقص الخبرة الميدانية أثناء الدراسة، حيث لا يزال التركيز في العديد من البرامج الجامعية على الجانب النظري، في حين يتطلب سوق العمل مهارات تطبيقية متغيرة. وأشار الردايدة إلى أن كثيرًا من الخريجين، رغم امتلاكهم أساسًا تقنيًا جيدًا، يفتقرون إلى مهارات حيوية، مثل العمل ضمن فرق متعددة التخصصات وإدارة المشروعات بأساليب حديثة، مشددا على أن معالجة هذه الفجوة تتطلب تكاملا في الأدوار بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص. ودعا المؤسسات التعليمية إلى تبني التعليم الثنائي الذي يمزج بين الدراسة والعمل، فيما حث الشركات على الاستثمار في تدريب الكوادر بدلًا من انتظار "خريج جاهز". وأكد أن على الطالب بناء "ملف إنجاز عملي" يتجاوز الشهادة الجامعية، مشيرًا إلى أن متطلبات سوق العمل باتت تركز على المهارات القابلة للنقل، مثل القدرة على التكيف مع أدوات وتقنيات جديدة، أكثر من التركيز على المعرفة الأكاديمية التقليدية. وعلى الصعيد الاستراتيجي، لفت الردايدة إلى أن تقارير عام 2026 الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي تشير إلى حاجة 60 بالمئة من القوى العاملة لإعادة تأهيل مهاراتها قريبًا، وهو ما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن، ومبادراتها مثل مشروع "الشباب والتكنولوجيا والوظائف". ودعا إلى تعزيز المختبرات التطبيقية، وإدماج الطلبة في مشروعات واقعية تعالج مشكلات حقيقية من السوق، إلى جانب التوسع في البرامج المهنية القصيرة، وتبني نماذج التعليم الثنائي، مع إلزام الطلبة بفترات تدريب ميداني فعّالة. كما أشار إلى أن العديد من الجامعات بدأت بالفعل باستحداث برامج تطبيقية حديثة توازن بين الجانبين النظري والتطبيقي، في محاولة لمواكبة هذه التغيرات. وفيما يتعلق بالتخصصات التطبيقية الأكثر طلبًا، أوضح أنها تتركز في مجالات حيوية، تشمل في القطاع التكنولوجي: ذكاء الأعمال، والأمن السيبراني، وهندسة الذكاء الاصطناعي؛ وفي قطاع الطاقة: تقنيات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر؛ وفي القطاع الهندسي: الميكاترونكس المرتبط بالمركبات الكهربائية والأنظمة المستقلة؛ إضافة إلى إدارة سلاسل الإمداد الذكية، والتقنيات الزراعية، والتصنيع المتقدم. وفي السياق ذاته، أكد عميد كلية العلوم التربوية في جامعة إربد الأهلية، الأستاذ الدكتور فكري الدويري، أن تبني التعليم الجامعي التطبيقي يعد خيارًا استراتيجيًا يعزز قدرة الجامعات على إعداد كوادر مؤهلة تمتلك الكفايات المهنية والمهارات الحياتية اللازمة لمواكبة متغيرات سوق العمل. وأشار إلى أن الكلية تعمل على تطوير برامجها وفق أفضل الممارسات العالمية، من خلال دمج الجانب التطبيقي في الخطط الدراسية، وتعزيز التدريب الميداني، وإكساب الطلبة مهارات التفكير الإبداعي وحل المشكلات، بما يسهم في إعداد معلمين ومختصين قادرين على نقل ثقافة العمل والإنتاج إلى الأجيال القادمة، وترسيخ قيم العمل المهني في المجتمع. -- (بترا) أ.ح/ب و/ا ص/ب ط
08/04/2026 10:27:21
|