|
|
6/ اقتصاد/ الجولة الملكية الآسيوية واجتماعات التحديث ... انعطافة لهندسة مسارات الاقتصاد الوطني
|
عمان 29 تشرين الثاني(بترا)- سيف الدين صوالحة- من الجولة الملكية الآسيوية إلى اجتماعات التحديث الاقتصادي والاستثمار، أحدث جلالة الملك عبدالله الثاني، انعطافة مهمة لهندسة مسارات الاقتصاد الوطني، بما يتسق مع دور رؤية التحديث الاقتصادي كخارطة طريق عابرة للحكومات. وأكد خبراء بالشأن الاقتصادي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الجهود والتوجيهات الملكية كانت على الدوام حافزا قويا وداعما لتعزيز قدرة الأردن على الاستفادة من الفرص ومواجهة التحديات وسرعة الاستجابة للمتغيرات، مشددين على ضرورة العمل بشكل مكثف للبناء على جهود جلالته التي تأتي من رؤيته المستقبلية الطموحة للاقتصاد الوطني. وبينوا أن مضامين الرسائل والتوجيهات الملكية تؤكد أن الزمن عنصر حاسم والتباطؤ غير مقبول، مؤكدين أن العديد من التدابير والإجراءات التي ينبغي اتخاذها من القطاعين العام والخاص لتحقيق مصالح الاقتصاد الوطني. ودعوا القطاع الخاص الى تطوير منتجاته وقدراته التصديرية بما يتناسب مع الأسواق الجديدة بالدول الآسيوية التي زارها جلالة الملك. وأكد وزير الاتصال الرقمي والريادة السابق أحمد الهناندة، أن جولة جلالة الملك في عدد من الدول الآسيوية تفتح أبوابا واسعة لتعزيز التعاون الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات الآسيوية إلى الأردن وتعزيز التجارة وتبادل الخبرات. وبين أن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع هذه الدول يعد خيارا استراتيجيا هاما لدعم تحقيق رؤية التحديث الاقتصادي، مؤكدا أن ذلك يتطلب متابعة رسمية لمخرجات هذه الزيارات وتمهيد الطريق للقطاعات الاقتصادية المختلفة في ترجمة ذلك إلى مشروعات ومبادرات واستثمارات. وقال، إن "علينا جميعا العمل بشكل جدي ومكثف للبناء على جهود جلالته التي تأتي من رؤيته المستقبلية الطموحة التي طالما كانت حافزا قويا وداعما لتعزيز قدرة الأردن على الاستفادة من الفرص ومواجهة التحديات وسرعة الاستجابة للمتغيرات السياسية والاقتصادية في المنطقة والعالم". وأشار الهناندة الى أنه "منذ أن وجه جلالة الملك بوضع خطة التحديث الاقتصادي، وهو لا يدخر جهدا في متابعتها والتوجيه الدائم نحو الالتزام بخطتها التنفيذية لخلق الفرص وفتح الأسواق وبناء الشراكات"، موضحا أن جلالته يعمل بعزيمة وإصرار للحفاظ على الأردن وعزته وكرامته ونموه وتطوره بالمجالات والقطاعات كافة". من جهته، وصف الخبير الاقتصادي الدكتور غازي العساف الجولة الآسيوية الأخيرة لجلالة الملك بأنها "تحول استراتيجي واعد" في التوجهات الاقتصادية للمملكة، مؤكدا أن هذا التوجه شرقا يأتي في سياق عالمي يتسم بتصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي. وقال، إنه " من منظور الاقتصاد الدولي والتنمية الاقتصادية، فإن الجولة تمثل تحولا اقتصاديا كبيرا وواعدا للقيادة السياسية، لأن الدول اليوم في ظل زيادة عامل عدم التأكد بحاجة للتنويع في الكثير من الأبعاد الاستراتيجية وعلى رأسها البعد الاقتصادي المهم". وأضاف، إن جزءا كبيرا من هذا التنويع هو التوجه شرقا بعيدا عن التوجه الذي كان دائما نحو المنطقة الغربية، ففيه تكمن أهمية إعادة توازن الشراكات التجارية والاقتصادية، لأن الاقتصاد الأردني كحال أغلب اقتصادات الدول النامية يعاني من اختلالات هيكلية كبيرة جدا في موضوع الشراكات التجارية. وأكد العساف، أن في رؤية جلالة الملك نظرة عميقة تتمثل في الرغبة في تحويل الاقتصاد الى نموذج إنتاجي، حيث أن التحدي الأكبر أمام الاقتصاد الوطني هو محدودية القاعدة الإنتاجية سواء في الموارد أو التصدير. وأوضح، أن الدول التي زارها جلالته في جولته الآسيوية شهدت تحولات كبيرة في القاعدة الصناعية التصديرية، خاصة النموذج الفيتنامي، ما يعني أن هنالك رغبة ملكية في نقل جزء من هذه النماذج الناجحة الموجودة في بعض البلدان الى الأردن. وتابع، أن "ما ميز اللقاءات كذلك وجود آليات تنفيذية واضحة في الزيارة، فقد كان هنالك لقاءات مع رجال الأعمال ومستثمرين وشركات، حيث لم تتركز فقط مع الحكومات، مؤكدا أن هذا يعد نقطة قوة في مدى التأثير المتوقع لهذه الزيارة خلال الفترات المقبلة". وحول دور القطاعين العام والخاص في ترجمة التوجيهات الملكية لواقع حقيقي يتجاوز الصعوبات والتحديات الاقتصادية، قال الدكتور العساف، إن هنالك الكثير من القوانين والتشريعات التي تعزز موضوع الاستثمارات، بعضها بحاجة إلى تحديث وبعضها الآخر يحتاج إلى استقرار نظرا لنجاحها في تعزيز الاستثمار. وأضاف، إن العالم يتجه نحو عدة نماذج بهذا الجانب، أبرزها نموذج الحوكمة التشاركية التي تستند في كثير من تجارب الدول الناجحة إليها، ففيها يكون هنالك مجالس تنسيقية قطاعية يشارك فيها ممثلون عن الوزارات وغرف الصناعة والتجارة وأكاديميون وخبراء وممثلون عن الشركات، فكلهم يساهمون في صنع القرار في قطاع معين. بدوره، أكد الخبير بالشأن الاقتصادي الدكتور أحمد المجالي، أن جهود جلالة الملك خلال الفترة الأخيرة واللقاءات المكثفة الخاصة بالتحديث الاقتصادي والاستثمار تمثل تحركا استراتيجيا مهما داعما للمسار الاقتصادي الأردني. وبين أن هذه الجهود توسع آفاق الاقتصاد الوطني وتعمل على توسيع الشراكات الدولية ضمن أسواق واعدة للمنتجات والصناعات الأردنية، مؤكدا أن الجولة الآسيوية كانت محطة مهمة لربط الصناعة الأردنية بمراكز إنتاج كبرى تمتلك التكنولوجيا والخبرة والقدرة على التوسع وأن هذه الجهود تتطلب تحركات فاعلة من خلال توسيع الإصلاحات الإجرائية والتشريعية وتبسيط مسار الاستثمار وترجمة مذكرات التفاهم التي وقعت في الجولة الآسيوية إلى مشاريع عملية على أرض الواقع. كما دعا القطاع الخاص الى الاستثمار في الشراكات التي فتحتها الدبلوماسية الملكية وأن يطور منتجاته وقدراته التصديرية بما يتناسب مع الأسواق الجديدة في آسيا. وأكد الدكتور المجالي، أن تحويل الفرص الاقتصادية التي فتحتها الجولة الأسيوية إلى نتائج ملموسة يتطلب إرادة تنفيذية قوية وشراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص. من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر المحروق، أن الجولة الملكية الآسيوية وما تلاها من لقاءات للتحديث الاقتصادي والاستثمار تعكس تحولا نوعيا في طريقة إدارة الدولة للملف الاقتصادي، حيث أصبح واضحا أن السياسة الخارجية باتت جزءا من السياسة الاقتصادية. وأشار إلى أن الجولة الآسيوية حملت أجندة استثمارية وتنموية مباشرة ربطت فورا بمتابعة داخلية عبر اجتماعات مخصصة لمراجعة تقدم رؤية التحديث الاقتصادي، ما يؤكد أن كل تحرك خارجي يقاس اليوم بقدرته على استقطاب الاستثمارات وفتح الأسواق وبناء شراكات عملية. وقال إن هذه التحركات تعكس الانتقال إلى توليد فرص نمو جديدة عبر توجيه الدبلوماسية الأردنية نحو الاقتصادات الآسيوية الصاعدة بما تمتلكه من صناعات وتكنولوجيا وسلاسل توريد متقدمة، ليكون الاقتصاد جاهزا لاستثمار هذه الفرص وتحويلها لنتائج فعلية. وأوضح أن الاستثمار تحول إلى "قضية ملكية" تتجاوز حدود الوزارات التقليدية، فالتوجيهات جاءت حاسمة بشأن تسهيل رحلة المستثمر وإزالة البيروقراطية وتوحيد المرجعيات، ما يعني أن الاستثمار أصبح مسؤولية تقاس من خلاله كفاءة الجهاز الحكومي وديناميكية القطاع الخاص ومدى تقدم رؤية التحديث الاقتصادي. وتابع، "يعزز التحرك شرقا إدراك الأردن لتغير مراكز الثقل العالمية نحو آسيا، دون التفريط بشركائه التقليديين، فالاقتصادات الآسيوية تمثل فرصا ضخمة في التكنولوجيا والتصنيع والتمويل، بينما يملك الأردن عناصر قوة تؤهله ليكون جسرا اقتصاديا بين الشرق والغرب، محولا موقعه الجغرافي واستقراره ومؤسساته الاقتصادية إلى قيمة عملية قادرة على استقطاب الشراكات والاستثمارات النوعية". وأكد المحروق، أن مضامين الرسالة والتوجيهات الملكية، تؤكد بأن الزمن يعد عنصرا حاسما، وأن التباطؤ غير مقبول، داعيا لإعداد مصفوفات تنفيذ دقيقة تحدد الفرص المتفق عليها والجهات المسؤولة عن المتابعة، والجداول الزمنية، ومؤشرات النجاح مثل حجم الاستثمارات والصادرات وعدد الشركات المستفيدة. ولفت الى أهمية تشكيل فرق عمل قطاعية متخصصة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والأغذية الحلال واللوجستيات والسياحة وغيرها، لضمان متابعة فاعلة وتنسيق كامل بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص. وأكد أن تبسيط منظومة الاستثمار يعد شرطا أساسيا لاستقطاب الشركاء الآسيويين، ما يتطلب إنشاء نافذة استثمار واحدة تتولى جميع الإجراءات والتراخيص وتقليص عدد الجهات التي يمكن أن تعطل أو تبطئ المشروعات، إلى جانب مراجعة شاملة للتشريعات المرتبطة بالاستثمار والأراضي والمناطق التنموية والشراكة مع القطاع الخاص، بما يضمن سرعة البت ووضوح حقوق المستثمر وتوفير بيئة قانونية مستقرة وقابلة للتنبؤ. وبين ضرورة تبني عقلية خدمة المستثمر من خلال تدريب الموظفين في الوزارات والبلديات والدوائر المعنية ليصبحوا داعمين للأعمال، مشددا على أهمية أن يرتبط تقييم أداء هذه الجهات بمؤشرات عملية مثل عدد المشروعات التي تم تسهيلها وحجم الاستثمارات المستقطبة أو المستدامة ورضا المستثمرين الحقيقي، وأن "هذه الثقافة المؤسسية الجديدة هي ما يبني الثقة ويخلق بيئة عمل محفزة وجاذبة. وأوضح أن إنجاز مشروعات كبرى مشتركة مع الدول والشركات الآسيوية يعد أداة ترويجية فاعلة بحد ذاتها، كونها تقدم دليلا عمليا على قدرة الأردن على تنفيذ مشاريع نوعية في الطاقة والبنية التحتية واللوجستيات والأغذية الحلال والمناطق التنموية. وأكد المحروق أن تحقيق هذه المشروعات بسرعة وكفاءة يحول الأردن إلى واقع استثماري واضح وموثوق ويعزز قدرته على استقطاب المزيد من الشراكات من الاقتصادات الآسيوية الصاعدة. ولفت إلى أن التوجيهات الملكية تستدعي من القطاع الخاص الى الانتقال لموقع المبادر، عبر إعداد مشروعات واقعية وقابلة للتنفيذ يمكن عرضها على الشركاء الآسيويين، بما يشمل المصانع المشتركة ومراكز التوزيع والحلول اللوجستية والتكنولوجية وتشكيل اتحادات أردنية قادرة على التفاوض مع الشركات الكبرى من موقع قوة. وأوضح أن استقطاب المستثمرين الآسيويين يتطلب رفع مستوى الحوكمة والشفافية داخل الشركات الأردنية من خلال تطوير التقارير المالية وتعزيز الإفصاح وإدارة المخاطر وتفعيل علاقات المستثمرين، بما يزيد القدرة على اجتياز عمليات التدقيق والتقييم التي تعد أساسا لأي شراكة محتملة. وتابع، المحروق أن القطاع الخاص يحتاج إلى التحول نحو الاستثمار في التكنولوجيا والإنتاجية من خلال تحديث خطوط الإنتاج واعتماد الأتمتة والتحول الرقمي وتطوير منتجات قادرة على المنافسة في الأسواق الآسيوية ليرتفع مستوى القيمة المضافة وتتعزز القدرة التصديرية. ورأى أن تحقيق شراكات فعلية مع شرق آسيا، ليصبح الوجود الأردني بشكل مباشر في تلك الأسواق عبر مكاتب تمثيل أو مشاركات منتظمة في المعارض والمنتديات الاقتصادية، إضافة إلى عقد اتفاقيات توزيع وتمثيل مع شركات آسيوية لضمان وصول مستدام للمنتجات والخدمات الأردنية. وأكد، أن القطاع المصرفي يمتلك دورا محوريا في توفير منتجات تمويل للتصدير والشراكات المشتركة وتمويل التجارة العابرة للحدود وتطوير أدوات تحوط تحمي الاستثمارات من مخاطر الأسواق الجديدة، إلى جانب تقديم دعم خاص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات الإمكانات التصديرية. وحسب الدكتور المحروق يمكن لغرف التجارة والصناعة والجمعيات القطاعية تعزيز هذا الدور عبر تنظيم بعثات أعمال متابعة للجولة الملكية وإعداد قواعد بيانات دقيقة للفرص بالأسواق الآسيوية، وتنسيق جهود الشركات الأردنية لضمان حضور موحد يعزز القدرة على بناء شراكات طويلة الأمد ومجدية اقتصاديا. --(بترا) س ص / ا ص/ أ أ
29/11/2025 11:06:49
|