الاخبار
 

                                                                                                                   

الرئيسية                 إتصل بنا    English

 

              
 

 

16/ تحقيقات/ أردنيات يخرجن عن المألوف بابتكار هدايا لا تفقد بريقها مع السنين      

 

 
عمان 29 تشرين الثاني (بترا)-بشرى نيروخ- لم تضع أردنيات أيديهن على خدهن بانتظار فرصة عمل، بل قررن أن يفكرن خارج الصندوق واتجهن إلى ابتكار هدايا بأفكار متميزة ومبدعة، وبيعها للناس، ليحولن الشغف إلى فن والعطاء إلى بصمة مميزة لا تمحى ويقدمن للعالم هدايا ليست مجرد أشياء تتبادلها الأيادي، بل ذكريات تظل حية في النفوس والتاريخ تفوق قيمتها المعنوية أضعاف الهدايا المصنعة الجاهزة.
وتتجه الأنظار عند التفكير بهدايا قيمة معنويا نحو الهدايا والمشغولات اليدوية، لما تتميز بها من روح وخصوصية تنفرد بها وابتكارات تلامس الوجدان والإحساس والمشاعر، وتعكس اهتماما وتقديرا حقيقيا لمن تهدى إليه، فهي لا تقاس بثمن، إذ تحيي الذكريات وتقوي الروابط بين الناس.
"آية إبداح" من خلال مشروعها"violet candles" تصنع الشموع من مادة الصويا الطبيعي، وتذوب ببطء كأنها تماطل كي لا تنتهي لحظة الدفء بروائحها الزكية التي تدوم، وأصبحت شموعها خير رفيق في حفلات الزفاف والتخرج والنجاح والولادة، حيث كل منها تؤكد على عمق أثرها كهدية لا تنسى.
من جهتها، تتألق أماني بدارنة من خلال مشروعها "GAZAZ" بفن الرسم على الزجاج، من أكواب وصحون تذكارية إلى قطع تحمل عبارات مختارة بعناية، حيث تنسج قصصا شخصية تبقى تذكارا خالدا يربط الأحبة، وجعلت من التحديات المهنية فرصة للابتكار ووضعت بصمتها في تصاميم تمنح كل مناسبة طابعا لا ينسى.
بدورها، تمنح هبة القاضي، صاحبة "Hiba’s Crochet Dolls"، كل دمية تصنعها بريقا خاصا، من خلال إبرة الكروشية وخيوط الصوف، تعيد تشكيل منتجاتها بدقة تلامس الواقع، لتجعل من كل هدية عملا فنيا فريدا لا يتكرر، ففي كل هدية من هداياها دعوة للتفكير والتأمل فهي تحمل قيمة معنوية تخاطب القلب قبل العين.
من جانبها، تأتي أروى أبو شقرة بصاحبة "Lazord stones"، لتضيف عطرا إلى الجمال بأحجارها المعطرة، تطوعها على شكل ورود بألوان وروائح أخاذة تنبض حياة، فهي لا تقدم مجرد منتج، بل قطعة تحمل قصة تمتزج فيها المشاعر والأفكار وكل رائحة منها تبعث برسالة رسالة محبة وتقدير تظل عالقة في الذاكرة.
هؤلاء السيدات لم يكتفين بكسر النمطية، بل صنعن منها فنا جديدا فن العطاء الممتزج بالإتقان والمغلف بالحب، هدية من صنعهن ليست مجرد شيء يمتلك، بل لحظة تحفظ، وقيمة ترمز إلى القول: "أنتم تستحقون الأجمل".
من جهته، قال المختص بعلم الاجتماع الدكتور عامر العورتاني لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن بعض الفئات من المجتمع تحرص على تجهيز هدايا تحمل سمة الإبداع وتليق بهذه المناسبة لقناعتها بأهميتها، وإن اقتنائها يفضل أن يحمل لمسة شخصية تعبر عن دلالة خاصة وتمثل شهادة على ذلك الإنجاز وتجسم قصة نجاح مرت بدقائق وساعات وأيام طويلة من الصبر والتصميم والحرص على المحافظة على الهدف وهو الحلم الذي سعى لتحقيقه.
وأضاف: "بينما تمتلئ الأسواق بالهدايا الجاهزة التي يغلب عليها الطابع المادي، والتي أعدت بمواصفات تنافسية بأسعار متفاوتة، يظهر مجموعة من الفارسات المبدعات واللواتي يتميزن بالدقة المتناهية والذوق الخاص في تصاميمهن واللواتي اتخذن من زوايا بيوتهن أماكن إنتاج لإبداعاتهن التي تحمل الطابع الخاص لكل منهن والذي يدمج بين الإتقان والحرص على إظهار القيمة المعنوية العالية".
وبين العورتاني أن هذه المشاريع البسيطة العميقة في غاياتها تتولى إدارتها وتنفيذها وتسويقها سيدات يمثلن نوافذ إنتاجية بقصد توفير مصدر دخل جيد لمجابهة ظروف الحياة المتقلبة لذلك تحرص كل منهن على زيادة الدخل بمزيد من الإبراز للمواهب وتنويع مصادر الإنتاج، وذلك بتطوير المهارات في المهن البسيطة التي تتطلب حرفية وكفاءة ودقة كتنسيق الزهور أو توزيعات الشوكولاتة أو تنسيقات البالونات وتجهيز متطلبات قاعة الطعام (البوفيه) وتنسيقها أو تجهيز ديكورات الحفلات المنزلية وعمل جلسات التصوير وحياكة أرواب وقبعات وأوشحة للتخرج تظهر بتصاميم خاصة، كذلك العطور والشموع بأشكال مختلفة يتم تصنيعها وتنسيقها بأيديهن بمواد أولية، تتداخل فيها الحرف التقليدية مع الأفكار المعاصرة، حتى أضحت الهدايا الحديثة برسم الطابع التراثي مع لمسات خاصة تناسب أذواق الشباب لذلك فقد تنوعت الخيارات، وأصبح هناك مزيج بين الأصالة والحداثة.
وأكد أن هؤلاء السيدات يعملن على تسويق منتجاتهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثلا أو توسيع دائرة معارفهن مع سيدات يولين اهتماما لهذه المنتجات؛ وبذلك يتم إيصال المنتج إلى البيوت بالتنسيق مع مندوبي التوصيل؛ مما جعل دائرة الإنتاج تتوسع وتوفر مصادر دخل لفئات أخرى بحاجة لها، نلاحظ أن الهدايا لا تمثل خط إنتاج بالمفهوم التقليدي، ولكنها تسهم في تعزيز ثقافة الهدايا التي تحمل قيمة ومعنى أعدت في قلب إنسان يحمل مشاعر الفرح والسعادة للآخرين ليعيشوا يوما مميزا يراعى فيه حتى تغليف الهدايا بأسلوب مبتكر يمنحها طابعا شخصيا يؤكد فيه أهمية قيمة التواصل الإنساني والاحتفال بالإنجاز بأسلوب رائع ومبتكر، ما يظهر الأثر الاجتماعي الذي يمتزج بالأثر النفسي ليشكلا مظهرا تتجلى فيه الإنسانية بأبهى صورها وسط عالم أصبح يعظم القيم الفردية، ويركز على النمط الاستهلاكي.
وأشار الى أنه في الماضي القريب كانت الهدايا تحمل الطابع البسيط، لأن أدوات الإنتاج كانت أولية مثل إعداد طبق من الحلويات أو حياكة قطعة ملابس ثم تطريزها بدقة أو من الممكن شراء هدايا من السوق المحلي، وبالرغم من أن هذه الهدايا كانت إعدادا وتقديما بسيطة، ولكنها غلفت بمشاعر تخفق بالحب، وتزدان بالتقدير وتتعمق بالاحترام، ما جعلها تحمل المعاني السامية التي عاشت في وجدان وقلوب وذاكرة المتلقين لها لفترات طويلة، لذلك حرصت على أن تحمل هديتي لابنتي أصالة الماضي وحداثة الواقع المعاصر لترسم ذكرى لا تغيب لتكن عونا لها في قادم الأيام.
بدورها، أوضحت مديرة مركز الملكة رانيا العبد الله للدراسات التربوية والنفسية وأستاذة علم النفس التربوي في قسم علم النفس في جامعة مؤتة الدكتورة وجدان الكركي، أن أهمية الربط بين المشاعر الجياشة وإمكانية صناعة هدايا يدوية يبرز بشكل متميز وجذاب من خلال المشاريع الإنتاجية لسيدات يصنعن هدايا يدوية تجمع بين التميز والإبداع والعائد الاقتصادي المستدام.
ولفتت الى أنه لا يخفى الأثر النفسي للهدايا المصنوعة يدويا، إذ أنها تترك أثرا أعمق على متلقيها مقارنة بالهدية الجاهزة، وتوفر الإحساس بالتميز، فيدرك المتلقي أن الهدية صنعت خصيصا له، وهذا يولد شعورا بالاهتمام والتقدير، إضافة لما تعنيه الهدية من قيمة عاطفية، إذ يستغرق صنع هذه الهدايا وقتا وجهدا وتفكيرا، كما ترتبط مثل هذه الهدايا بذكريات النجاح والتفوق، ما يعزز قيمتها من جوانب انفعالية ومعرفية، وتعزز مثل هذه الهدايا ثقة الطالب بنفسه لأنه تلقى هدية مصنوعة خصيصا له، الذي يولد لديه الإحساس بالإنجاز والفخر بما حققه.
وبينت أنه لهذه الهدايا عدة آثار اجتماعية واقتصادية مفيدة للمجتمع بشكل عام، حيث تسهم هذه المشاريع في تحسين دخل السيدات، ما يدعم الاقتصاد المحلي ويعزز روح الإبداع في المجتمع ويشجع الفنون والحرف المحلية.
وتمثل المشاريع الإنتاجية للسيدات الخاصة بصناعة الهدايا اليدوية لطلبة التوجيهي نموذجا حيا لتحول لإبداع إلى مصدر دخل، وتحمل كل هدية في طياتها مشاعر وذكريات لا تنسى، فهي حكاية حب للعمل، واحتفاء بالنجاح، وتأكيد على أن أجمل الهدايا تلك التي تحمل جزءا من روح صانعها، من خلال قيام سيدات من مختلف الأعمار بإنتاج هدايا يدوية كالدفاتر المزخرفة والحقائب القماشية والقطع الخشبية المنقوشة وباقات الزهور المصنوعة من الورق أو القماش وغيرها من منتجات تتميز بأنها غير مكررة وتحمل بصمة شخصية، ما يمنحها قيمة عالية مقارنة بالهدايا الجاهزة.
وقالت العبداللات، إنه لكي يتحول العمل اليدوي من هواية إلى مشروع إنتاجي ناجح، تحتاج السيدات إلى التركيز على منتجات تلائم أجواء النجاح والفرح، مثل الهدايا المزينة بعبارات التهنئة وألوان جذابة مع أهمية اختيار الخامات عالية الجودة، لأن جودة المواد تؤثر مباشرة على مظهر الهدية وقيمتها في نظر المشتري إضافة لأهمية التغليف الجيد الذي يضيف لمسة جاذبة، ويعكس احترافية العمل مع أهمية مراعاة السعر الذي يغطي تكلفة المواد والجهد، ويحقق ربحا معقولا دون المبالغة وذلك لجذب الزبائن.
وأكدت كذلك أهمية التسويق الذكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمشاركة في البازارات والمعارض المدرسية، أو التعاون مع محلات الهدايا، مبينة في الوقت ذاته أنه لنجاح هذه المشاريع لا بد من تذليل التحديات التي تواجه السيدات كصعوبة الوصول إلى السوق أو صعوبة المنافسة مع المنتجات الجاهزة، ما يتطلب تشجيع الابتكار المستمر في التصاميم والأفكار إضافة لتطوير مهارات التسويق الرقمي للوصول إلى جمهور أوسع وتشجيع العمل التعاوني بين السيدات لتقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري، إن الهدايا والحرف اليدوية والصناعة اليدوية لها روادها ولها ناس مهتمة فيها خاصة في المناسبات مثل التوجيهي وتخريج الجامعات والمواسم والأعياد والمناسبات الأخرى تشكل طلبا عليها.
ودعا العاملات في هذا المجال إلى التركيز على النوعية والسعي نحو التطوير والتسويق الذكي لتصل إلى المستهلك بشكل أسرع وتحقيق نتائج أفضل.
--(بترا)
ب ن/ب ص/أ أ


29/11/2025 12:50:29

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 



 

 

 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأردنية © 2025