|
8/ اقتصاد/ اقتصاديون: التعداد العام للسكان والمساكن يُسهم في رسم السياسات الاقتصادية والتنموية ... إضافة أولى وأخيرة |
من جانبها، قالت وزيرة الصناعة والتجارة والتموين الأسبق، الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة المهندسة مها العلي، إن التعداد السكاني يعد أداة مهمة لتوفير البيانات التي تدعم وضع السياسات واتخاذ القرارات الاقتصادية، مضيفة أنه يسهم في تحديد الاحتياجات التنموية من تعليم وصحة وبنية تحتية، وتوفير البيانات المصنفة جندريًا، ما يسهم في تطوير السياسات الاقتصادية والاجتماعية المراعية لأولويات تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات. وأوضحت أن من أبرز الأوجه التي تظهر فيها أهمية التعداد السكاني، قياس الفجوة في سوق العمل، حيث يظهر الفجوات في التوظيف والأجور بين الجنسين، بالإضافة إلى رصد الفروقات في التعليم والتأهيل المهني بين الرجال والنساء وتوجيه السياسات التي تهدف إلى تعزيز فرص التعليم والتدريب للفتيات. ولفتت إلى أن توفير البيانات حول مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية كعاملات وصاحبات أعمال، أمر في غاية الأهمية لمعرفة واقع الحال وإعداد الدراسات وتقييم مدى نجاح السياسات والاستراتيجيات والتعديلات التشريعية التي يتم تبنيها، ومدى إسهامها في تحقيق المستهدفات في الخطط القطاعية المختلفة مثل الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للمرأة واستراتيجية تمكين المرأة في رؤية التحديث الاقتصادي والاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية. وأكدت العلي أن التعداد السكاني بمكوناته المختلفة يعتبر من مصادر البيانات الرئيسة لمؤشرات الاستراتيجية الوطنية للمرأة للأعوام 2020-2025 ومرصد المرأة الذي يجري العمل على إنشائه في اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة. بدوره، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح، أن التعداد العام للسكان والمساكن في الأردن هو أحد الأدوات الأساسية التي تتيح للحكومة والقطاع الخاص بناء قرارات اقتصادية قائمة على بيانات دقيقة وشاملة. وبين أن من أبرز المجالات التي يمكن أن يسهم فيها التعداد السكاني في دعم السياسات الحكومية، التخطيط الاستراتيجي وتخصيص الموارد حيث يوفر التعداد قاعدة بيانات شاملة تشمل التوزيع الجغرافي للسكان وخصائصهم السكانية ومستويات الدخل وظروف السكن، مشيرا إلى أن هذه المعلومات تساعد في توجيه الإنفاق الحكومي وتحديد أولويات البنية التحتية في عدة مجالات مثل الصحة، والتعليم، والنقل، وتتركز على احتياجات المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. كما يسهم التعداد في تحليل سوق العمل وتحديد فرص التشغيل، حيث توفر بيانات التعداد معلومات حول الفئات العمرية للسكان ومستويات التعليم، ما يساعد على فهم حجم القوى العاملة الحالية والمستقبلية. وقال "من خلال هذه البيانات، يمكن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي توفر فرص عمل ملائمة وتلبي احتياجات السوق المحلي، على سبيل المثال، إذا كان التعداد يُظهر تزايدًا في فئة الشباب، فقد تستثمر الحكومة في القطاعات التي تتطلب عمالة شابة، مثل الصناعات التحويلية والتكنولوجيا، إلى جانب العمل على تطوير المهارات المطلوبة". وأضاف أن التعداد يساهم في التنمية المستدامة وتخفيف الفقر، حيث يظهر معلومات حول معدلات الفقر وظروف السكن ومستويات الدخل، ما يساعد في توجيه الجهود نحو تحقيق تنمية أكثر شمولاً وتخفيف الفقر، فمثلاً، يمكن استخدام بيانات التعداد لتحديد المناطق الأكثر حاجة للدعم الاقتصادي والاجتماعي، وتخصيص برامج مساعدة مالية مباشرة أو مشاريع إسكان ميسورة، مثل هذه البرامج يمكن أن تحسن من مستوى المعيشة في المجتمعات الأكثر احتياجًا. أما بالنسبة لتقييم الاحتياجات السكنية وتنظيم الإسكان، أكد قندح، أن التعداد يلعب دوراً مهماً في توجيه السياسات السكنية من خلال تحليل أنواع وأحجام الأسر وظروف السكن، مشيرا إلى أنه بناءً على هذه البيانات، يمكن لوزارة الاشغال تحديد احتياجات الإسكان الحالية والمتوقعة، وتوجيه الاستثمارات نحو بناء مشاريع إسكان تستجيب لاحتياجات الفئات السكانية المختلفة، خاصة تلك التي تعاني من نقص في الوحدات السكنية، كما تساعد هذه المعلومات أيضًا القطاع الخاص في تطوير مشاريع عقارية تستجيب لحجم الطلب المتوقع وتلائم الميزانيات المتاحة. وحول السياسات النقدية وتقييم مستويات الإنفاق، ذكر أن التعداد يساعد في توفير معلومات مهمة حول الأنماط الاستهلاكية والدخل، ما يوفر قاعدة بيانات للبنك المركزي عند رسم السياسات النقدية، على سبيل المثال، إذا أظهرت البيانات ارتفاعًا في مستويات دخل فئات معينة، يمكن للبنك المركزي تقدير تأثير ذلك على التضخم وتوجيه السياسات النقدية بما يتلاءم مع الاتجاهات الاستهلاكية، كما تساعد هذه البيانات أيضًا الحكومة في تقدير حجم الإنفاق العام وضبطه وفقاً للاحتياجات الفعلية للمجتمع. وفي مجال تشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي، أشار إلى أن بيانات التعداد تقدم صورة واضحة للاستقرار الاجتماعي والتقدم الاقتصادي، ما يشجع المستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة، مبينا أن المستثمرين المحليين والأجانب يعتمدون على هذه البيانات لفهم السوق المحلية، حيث تساعدهم المعلومات حول عدد السكان وتوزيعهم وخصائصهم الاقتصادية في اتخاذ قرارات استثمارية تعزز النمو الاقتصادي، على سبيل المثال، قد تجذب المناطق ذات الكثافة السكانية العالية استثمارات في مجالات التجزئة والخدمات اللوجستية، بينما تكون المناطق الصناعية جاذبة للاستثمارات في مجالات التصنيع. ورأى الدكتور قندح، أنه بالإضافة إلى الجوانب الاقتصادية، يؤثر التعداد على السياسات الاجتماعية والخدمية من خلال إظهار الفجوات والاحتياجات الاجتماعية، مثلا، تساعد بيانات التعداد في توجيه الخدمات التعليمية والصحية، وتطوير السياسات المتعلقة بالحماية الاجتماعية، ما يدعم التوازن الاجتماعي. ويمكن أيضًا استخدام هذه البيانات لتحسين مستوى الشمول الاجتماعي، وتعزيز العدالة في توزيع الموارد والخدمات بين مختلف الشرائح السكانية. -- (بترا) و ر/أ م/ب ط
02/11/2024 12:53:38
|